إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٣ - أخذ الاجرة على الأذان والإقامة
وفي رواية حمران الواردة في فساد الدّنيا واضمحلال الدّين، وفيها قوله عليه السلام:
«ورأيت الأذان بالأجر والصّلاة بالأجر». ويمكن أن يقال: إنّ مقتضى كونها عبادة عدم حصول الثّواب إذا لم يتقرّب بها، لا فساد الإجارة مع فرض كون العمل ممّا ينتفع به و إن لم يتقرّب به.
نعم، لو قلنا بأنّ الإعلام بدخول الوقت المستحب كفاية لا يتأتّى بالأذان الذي لا يتقرّب به، صحّ ما ذكر، لكن ليس كذلك.
وأما الرّواية فضعيفة. ومن هنا استوجه الحكم بالكراهة في الذّكرى والمدارك ومجمع البرهان والبحار بعد أن حكى عن علم الهدى رحمه الله. ولو اتضحت دلالة الرّوايات أمكن جبر سند الاولى بالشّهرة، مع أنّ رواية حمران حسنة على الظّاهر بابن هاشم.
لا يبغض الحلال.
وفيه: أنّه لم أظفر على رواية معتبرة يكون ظاهرها ذلك، نعم ورد في روايات الربا أنّه عليه السلام كان لا يكره الحلال[١]، وظاهرها خلاف المقطوع، فإنّه عليه السلام كان يكره المكروهات الشرعيّة قطعاً، مع كونها محلّلة. وحسنة حمران الواردة في فساد الدنيا وفيها قال عليه السلام: «ورأيت الأذان بالأجر والصلاةبالأجر»[٢].
وفيه: أنّه لا دلالة لها أيضاً على المنع، بل ولا دلالة على الكراهة، فإنّها في مقام بيان علامة فساد الأرض، لا بيان موجبات فسادها، ويمكن كون الحلال المخصوص علامة لفسادها، كقوله عليه السلام فيها: «ورأيت المؤمن صامتاً لا يقبل قوله»[٣]، فإنّ صمت
[١] وسائل الشيعة ١٨: ١٥١، الباب ١٥ من أبواب الربا، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٦: ٢٧٩، الباب ٤١ من أبواب الأمر والنهي، الحديث ٦.
[٣] نفس المصدر.