إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢ - التورية وحكمها
فأنكر الصّاحب أنّه هو، فأحلفوه، فحلف لهم أنّه أخوه، فلمّا أتى النّبي صلى الله عليه و آله قال له: «صدقت، المسلم أخو المسلم». إلى غير ذلك ممّا يظهر منه ذلك.
وبعبارة اخرى: لا ينحصر المحرّم بما كان الإخبار به على خلاف الواقع، بل يعمّ إسناد شيء إلى اللَّه سبحانه من غير حجّة على انتسابه إليه تعالى، بل إذا أظهر نظره في حكم الواقعة من غير حجّة عليه يكون إظهاره إفتاء من غير علم، فهو في نفسه محرّم حتّى فيما إذا أصاب الواقع اتّفاقاً. ويدلّ عليه غير واحد من الروايات، منها:
صحيحة أبي عبيدة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: «من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من اللَّه لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، ولحقه وزر من عمل بفتياه»[١]، ونحوها غيرها.
وأمّا إذا كان الواقع من غير تلك الامور فالإخبار به مع الشكّ، من الشبهة المصداقيّة للكذب؛ لما تقدّم من أنّ الميزان في اتّصاف الخبر بالكذب مخالفة مضمونه للواقع، لا مجرّد عدم العلم بمطابقته له. ولا يمكن الحكم بحرمة الإخبار مع الشكّ واستظهارها ممّا ورد في حرمة الافتراء على اللَّه ورسوله، فإنّ حرمة الثاني لا تلازم حرمة الأوّل.
ولكن مع ذلك لا تصل النوبة عند الشكّ إلى أصالة الحليّة؛ لدلالة بعض الروايات على حرمته، كرواية على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن آبائه في حديث قال: ليس لك أن تتكلّم بما شئت؛ لأنّ اللَّه عز وجل يقول: «لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ»[٢]، فإنّ ظاهرها عدم جواز الإخبار بشيء مع عدم العلم به، ولا يبعد اعتبارها سنداً.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٠، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي، الحديث الأول.
[٢] المصدر السابق: ٣٠، الحديث ٣٦.