إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٩ - ما يشترط في كون الأرض خراجية
والظّاهر أنّ عموم الامور إضافي بالنّسبة إلى ما لا يقدح في رئاسته ممّا يتعلّق بالسّياسة، ولا يخفى أنّ الخروج إلى الكفّار ودعاءهم إلى الإسلام من أعظم تلك الامور، بل لا أعظم منه.
وفي سند الرّواية جماعة تخرجها عن حدّ الاعتبار، إلّاأنّ اعتماد القميّين عليها وروايتهم لها، مع ما عُرف من حالهم- لمن تتبّعها- من أنّهم لا يخرّجون في كتبهم رواية في راويها ضعف إلّابعد احتفافها بما يوجب الاعتماد عليها، جابر لضعفها في الجملة. مضافاً إلى ما اشتهر من حضور أبي محمد الحسن عليه السلام في بعض الغزوات، ودخول بعض خواصّ أمير المؤمنين عليه السلام من الصّحابة كعمّار في أمرهم.
وفي صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «سألته عن سيرة الإمام في الأرض التّي فتحت بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؟ فقال: إنّ أمير المؤمنين عليه السلام قد سار في أهل العراق بسيرة، فهي إمام لسائر الأرضين... الخبر».
المفتوحة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله- واضحة. ولكن لا دلالة لها على اعتبار إذن الإمام عليه السلام في كون الأرض للمسلمين بفتحها عنوة، كما لا يمكن الاعتماد في ذلك على رواية جابر الجعفي أو على ما اشتهر من حضور أبي محمّد الحسن عليه السلام في بعض الغزوات؛ لأنّ رواية جابر ضعيفة، ومجرّد نقل القميّين وضبطها في كتبهم لا يكون كاشفاً عن اعتبارها، كما أنّ حضور أبي محمّد عليه السلام في بعض الغزوات لا يكشف عن إذن الإمام ورضاه، فلعلّ حضوره كان لرعاية التقيّة، وعدم رضاه بذلك الحرب كان لأجل المحذور في المحاربة في ذلك الوقت، حيث إنّه ربّما لا يكون فتح بلد في وقت معيّن صلاحاً؛ لتوقّفه على التضحية بأرواح المسلمين وأموالهم كثيراً، بخلاف تأخيره إلى وقت آخر.