إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٩ - الإكراه على قبول الولاية
أقول: لا يخفى على المتأمّل أنّ المحقّق رحمه الله لم يعتبر شرطاً زائداً على الإكراه، إلّا أنّ الجائر إذا أمر الوالي بأعمال محرّمة في ولايته- كما هو الغالب- وأمكن في بعضها المخالفة واقعاً ودعوى الامتثال ظاهراً كما مثّلنا لك سابقاً، قيّد امتثال ما يؤمر به بصورة العجز عن التفصّي.
وكيف كان، فعبارة الشّرائع واقعة على طبق المتعارف من تولية الولاة وأمرهم في ولايتهم بأوامر كثيرة يمكنهم التفصّي عن بعضها، وليس المراد بالتفصّي المخالفة مع تحمّل الضّرر، كما لا يخفى. وممّا ذكرنا يظهر فساد ما ذكره من نسبة الخلاف المتقدّم إلى الأصحاب من أنّه على القول باعتبار العجز عن التفصّي لو توقّف المخالفة على بذل مال كثير لزم على هذا القول، ثمّ قال: وهو أحوط، بل وأقرب.
الرابع: أنّ قبول الولاية مع الضّرر المالي [١] الذي لا يضرّ بالحال رخصة لا عزيمة، فيجوز تحمّل الضّرر المذكور، لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم، بل ربّما يستحب تحمّل ذلك الضّرر للفرار عن تقوية شوكتهم.
[١] ذكره رحمه الله أنّ قبول الولاية مع الضرر الماليّ الّذي لا يضرّ بالحال جائز، بمعنى الإباحة لا بمعنى الوجوب، فإنّه يجوز للإنسان تحمّل ذلك الضرر، فإنّ الناس مسلّطون على أموالهم[١].
أقول: تقييد الرخصة في كلامه بالضرر الماليّ الّذي لا يضرّ بالحال مقتضاه وجوب قبول الولاية مع الخوف من الضرر المضرّ بالحال، و هذا لا يمكن المساعدة عليه، فإنّ الناس مسلّطون على أموالهم.
لا يقال: إنّه لا يجوز تمكين الجائر من المال، سواء كان قليلًا أو كثيراً، فإنّ أخذه المال باعتبار كونه غصباً وعدواناً على الغير محرّم؛ ولذا يجب عليه ردّ ذلك المال،
[١] عوالي اللئالي ١: ٢٢٢، الحديث ٩٩ و ٤٥٧، الحديث ١٩٨.