إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠١ - الإكراه على القتل
على الظّاهر المصرّح به في بعض الكتب، و إن كان مقتضى عموم نفي الإكراه والحرج الجواز، إلّاأنّه قد صحّ عن الصّادقين (صلوات اللَّه عليهما) أنّه: «إنّما شُرّعت التقيّة ليحقن بها الدّم، فإذا بلغت الدّم فلا تقية». ومقتضى العموم أنّه لا فرق بين أفراد المؤمنين من حيث الصغر والكبر، والذكورة والانوثة، والعلم والجهل،
على ذلك الغير، وأمّا نفي مشروعيّة التقيّة بإراقة الدم ففي روايتين:
إحداهما: صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: «إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدم، فإذا بلغ الدم فليس تقيّة»[١].
وثانيتهما: موثّقة أبي حمزة الثمالي عن الصادق عليه السلام: «إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدم، فإذا بلغت التقيّة الدم فلا تقيّة»[٢]. ويطلق التقيّة على ستر الإنسان مذهبه للتحفّظ على نفسه أو غيره من إضرار المعتدي مالًا أو نفساً، ويطلق على ستر مذهبه تحفّظاً على نفسه أو غيره من خصوص ضرر القتل، والمراد بالتقيّة في الروايتين هو الثاني، ومدلولها أنّه لا يشرع التحفّظ على نفسه أو نفس غيره بإراقة دم مؤمن، ولكن لا بأس به بفعل سائر المحرّمات.
وذكر الإيرواني رحمه الله[٣]: «أنّ التقيّة عبارة عن تحفّظ المتّقي- بالكسر- على دمه، ومفاد الروايتين أمر ارتكازيّ، وهو أنّه إذا لم تثمر التقيّة في حفظ دم المتّقي- بالكسر- بأن علم أنّه يراق على كلّ تقدير فلا تقيّة، بل لابدّ من إظهار الحقّ والواقع قولًا أو فعلًا». وأجاب السيد الخوئي رحمه الله[٤] بأنّ لهذا الاحتمال مجالًا في الصحيحة، وأمّا الموثّقة فالمذكور فيها بلوغ التقيّة، يعني التحفظ على نفسه من التلف إلى إراقة الدم،
[١] وسائل الشيعة ١٦: ٢٣٤، الباب ٣١ من أبواب الأمر بالمعروف، الحديث الأول.
[٢] المصدر السابق: الحديث ٢.
[٣] حاشية كتاب المكاسب ١: ٢٧١.
[٤] محاضرات في الفقه الجعفري ١: ٥٤٠.