إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٩ - وضع ألفاظ المعاملات للصحيح
نحو «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» وإطلاقات أدلّة سائر العقود في مقام الشكّ في اعتبار شيء فيها مع أنّ سيرة علماء الإسلام التمسّك بها في هذه المقامات.
نعم يمكن أن يقال: إنّ البيع وشبهه في العرف إذا استعمل في الحاصل من المصدر الّذي يراد من قول القائل: «بعت» عند الإنشاء لا يستعمل حقيقة إلّافيما كان صحيحاً مؤثّراً ولو في نظر القائل.
مصاديقها قهرياً كعنوان القتل فإنّه ينطبق على إنهاء حياة إنسان قصداً أو بلا قصد.
ثمّ إنّ في القسم الأول يعني العناوين الاعتبارية يمكن أن يكون شيء منها مصداقاً لعنوان في اعتبار شخص ولا يكون مصداقاً لذلك العنوان في اعتبار شخص آخر من غير كون أحدهما مصيباً والآخر مخطئاً، مثلًا كشف الإنسان رأسه عند ملاقاته للغير يكون تعظيماً لذلك الغير عند قوم، ولا يعتبر تعظيماً عند قومٍ آخرون.
والسر في هذا الاختلاف بعد كون انطباق التعظيم على عمل موقوفاً على القصد والاعتبار واضح، حيث لا يعتبر الانطباق عند قوم ويعتبره آخرون وذلك لا يوجب تعدد المفهوم، بل يوجب تعدد المصداق، وعلى ذلك فالبيع ولو بمعناه المصدري من العناوين القصدية، فيمكن أن يكون المستعمل فيه أمراً واحداً عند الشرع والعرف وهو ما يترتّب على الأثر المترتّب، فإن الأثر المترتب في البيع انتقال المالين، فيكون المستعمل فيه اعتبار الملكية التي يترتب عليها انتقال المالين، فالمعنى مبهم من حيث الذات والقيود ومبيّن من حيث الأثر، وإذا كانت المعاطاة مثلًا أمراً يترتب عليه انتقال المالين في اعتبار العرف والشرع تكون بيعاً عندهما، ولو لم يترتب عليها الانتقال شرعاً فهي لا تكون بيعاً عند الشارع.
وبالجملة: يمكن أن لا يكون خلاف بين الشرع والعرف في المعنى المصدري أو الاسم المصدري، ويصح القول بأنّ ألفاظ المعاملات موضوعة للصحيحة فلا تطلق على الفاسدة إلّابنحو المجاز.