إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٨ - لزوم الملك في المعاطاة
وتوهّم تعلّق الحِلّ بمال الغير، وكونه مال الغير بعد الرّجوع أوّل الكلام؛ مدفوع بما تقدّم، مع أنّ تعلّق الحِلّ بالمال يفيد العموم، بحيث يشمل التملّك أيضاً، فلا يحلّ التصرّف فيه ولا تملّكه إلّابطيب نفس المالك. ويمكن الاستدلال أيضاً بقوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ» [١]،
سائر الأعيان مقتضاها حليّة جميع التصرفات المتعارفة المتعلّقة به، سواءً كانت اعتبارية أو حقيقية، غاية الأمر أنّ الحليّة أو عدمها بالإضافة إلى الاعتباريات ظاهرة في الوضع، وبالإضافة إلى التصرفات الحقيقية ظاهرة في التكليف، وعلى ذلك فلا يصحّ رجوع أحد المتعاطيين في المال المملوك لصاحبه بالمعاطاة إلّابرضاه، حيث إنّ الرجوع تملك وتصرف في مال الغير بلا رضاه.
ومما ذكرنا يظهر ضعف ما نقل عن السيد الخوئي رحمه الله من أنّ مدلول الحديث الحكم التكليفي فقط، ولا يحتمل الحرمة التكليفية في فسخ الطرف الآخر حتى يتمسك به في إثباتها.
ووجه الضعف ما ذكرنا من أنّ الظاهر من إضافة عدم الحل إلى المال الذي هو من قبيل الأعيان تعلقه بالتصرفات المتعارف تعلقها به، سواءً كانت حقيقية أو اعتبارية، ومقتضى عدم الحل في الاعتباريات هو الوضع كما ظهر وجه فساد التوهم بأنّ الاستدلال بالرواية على عدم نفوذ رجوع أحد المتعاطيين بلا رضا الآخر من التمسك بالعام في شبهته المصداقية، بدعوى أنّ الحكم بعدم الحل في تصرفات الفاسخ في المال بعد رجوعه و أن لا يكون إلّامع بطلان رجوعه إلّاأنه لم يعلم أنّ المال بعد رجوعه ملك الآخر حتى لا يحلّ للفاسخ التصرف فيه.
[١] وجه الاستدلال أمران: الأول: الحصر المستفاد من الاستثناء المذكور بعد