إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١١ - حكم المال المجهول مالكه
وكيف كان، فالأحوط- خصوصاً بملاحظة ما دلّ على أنّ مجهول المالك مال الإمام عليه السلام- مراجعة الحاكم في الدّفع إليه أو استئذانه، ويتأكّد ذلك في الدّين المجهول المالك، إذ الكلّي لا يتشخّص للغريم إلّابقبض الحاكم الذي هو وليّه و إن كان ظاهر الأخبار الواردة فيه ثبوت الولاية للمديون.
بين التصدّق بالمال وبين إبقائه والوصية بأنّ المال المزبور من المجهول مالكه، وهذا مع احتماله الظفر به بعد ذلك- ولو باحتمال ضعيف- كما هو مقتضى الأمر بإبقاء المال لطالبه.
أقول: لا يبعد أن يكون المال المسؤول عن حكمه فيها من الكلّي على الذمّة، والحكم فيه بالتصدّق لا يكون لزوميّاً، بل يجوز تركه والوصية به، ولا يكون على المكلّف شيء مع عدم مجيء طالبه، غاية الأمر يتقيّد ذلك بما بعد الفحص والطلب واليأس، جمعاً بينهما وبين مثل صحيحة معاوية بن وهب المتقدّمة.
لا يقال: قول السائل: وله عندنا دراهم، يحتمل الدين والعين، فإنّه فرق بين قول القائل: له علينا دراهم، وقوله: له عندنا دراهم، فالأوّل يختصّ بالدين، والثاني يعمّ العين والدين، والمذكور في الرواية هو الثاني.
فإنّه يقال: نعم، ولكن هذه الرواية رواها الكليني بطريق آخر، وظاهرها اختصاص الواقعة بالدين.
والحاصل: أنّ ظاهر ما تقدّم وجوب التصدّق بالعين المجهولة مالكها بعد الفحص واليأس عن الظفر به، ولا تصلح هذه الصحيحة لرفع اليد عنه؛ لعدم إحراز ظهورها في غير موارد الدين كما لا يخفى.
وفي رواية نصر بن حبيب صاحب الخان، قال: «كتبت إلى عبد صالح عليه السلام: لقد وقعت عندي مئتا درهم وأربعة دراهم، و أنا صاحب فندق، ومات صاحبها ولم أعرف له ورثة، فرأيك في إعلامي حالها، وما أصنع بها فقد ضقت بها ذرعاً. فكتب: