إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٧ - في الخراج ومقداره
السّادس: ليس للخراج قدر معيّن [١]، بل المناط فيه ما تراضى فيه السّلطان
بالنكاح والطلاق الواقعين على رسومهم.
وأيضاً ورد النصّ في جواز أخذ ثمن الخمر أو الخنزير من الكافر، فيما إذا باع الخمر أو الخنزير لمثله، ويتعدّى إلى سائر المعاملات الفاسدة من البيع والإجارة ونحوهما.
وأمّا القاعدة الكلية- الّتي يؤخذ بها في كلّ مورد ولو مع احتمال الفرق في الحكم الواقعيّ- فإقامة الدليل عليها مشكلة، فتدبّر.
[١] هذا الأمر لبيان عدم التحديد لمقدار الخراج، بل بما أنّه في الحقيقة اجرة الأرض الّتي تملّكها المسلمون فيكون كسائر الموارد تابعاً لتراضي المتعاملين، قلّ أو كثر.
نعم، إذا استعمل الأرض قبل المعاملة عليها كان على مستعملها اجرة المثل، وأمّا تعيين الاجرة قبل استعمالها فيكون بالمعاملة فقط.
وذكر رحمه الله أنّ هذا منسوب إلى ظاهر الأصحاب، ويدلّ عليه قول أبي الحسن عليه السلام في مرسلة حماد بن عيسى: «و الأرض الّتي اخذت عنوة بخيل أو ركاب فهي موقوفة متروكة في يدي من يعمّرها ويحييها، ويقوم عليها على ما صالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الحقّ النصف أو الثلث أو الثلثين، على قدر ما يكون لهم صلاحاً ولا يضرّهم...»[١]، وأنّه يستفاد من هذه المرسلة تحديد الخراج أو المقاسمة في ناحية الكثرة بعدم إضرارهما بالزارع، بحيث يترك الفلاح الزراعة ولا يختارها إلّا إجباراً. وعلى ذلك، فلو قبل الأرض بما يضرّه فيحتمل حرمة جميع ما يؤخذ من مستعمل الأرض، بأن يكون أصل المعاملة باطلة، ويحتمل حرمة المقدار الزائد، أي فساد المعاملة بالإضافة إلى ذلك المقدار.
[١] وسائل الشيعة ١٥: ١١٠، الباب ٤١ من أبواب جهاد العدو، الحديث ٢.