إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٩ - في الخراج ومقداره
من يعمرها ويحييها على صلح ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الخراج:
النّصف، أو الثّلث، أو الثّلثان، على قدر ما يكون لهم صالحاً ولا يضرّ بهم...
الحديث».
ويستفاد منه: أنّه إذا جعل عليهم من الخراج أو المقاسمة ما يضرّ بهم لم يجز ذلك، كالذي يؤخذ من بعض مزارعي بعض بلادنا، بحيث لا يختار الزّارع الزّراعة من كثرة الخراج، فيجبرونه على الزّراعة، وحينئذٍ ففي حرمة كلّ ما يؤخذ أو المقدار الزّائد على ما تضرّ الزّيادة عليه، وجهان. وحكي عن بعض: أنّه يشترط أن لا يزيد على ما كان يأخذه المتولّي له- الإمام العادل- إلّابرضاه.
أبعاض المدّة صحيح.
وأمّا انحلالها بالإضافة إلى بعض الثمن أو بعض الاجرة، بأن تتمّ المعاملة ويقع تمام البيع بإزاء بعض الثمن أو تمام المدّة بإزاء بعض الاجرة، فهذا ليس من انحلال المعاملة.
وعلى ذلك يبتني الحكم ببطلان البيع الربويّ وعدم اختصاص البطلان بالمقدار الزائد، كما إذا باع خمسة كيلوات من الحنطة بعشرة كيلوات من حنطة اخرى، فإنّه لا يمكن الحكم بصحة البيع بالإضافة إلى مبادلة خمسة كيلوات بخمسة، وبالبطلان بالإضافة إلى الخمسة الزائدة، فإنّ مبادلة الخمسة بالخمسة لم تنشأ حتى يعمّها مثل قوله سبحانه: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»[١]، بل المنشأ مبادلة الخمسة بالعشرة، وهذه المبادلة إنّما تنحل بالإضافة إلى مبادلة نصف الخمسة بنصف العشرة، وربع الخمسة بربع العشرة... وهكذا، بخلاف الربا في باب القرض، فإنّه لا يوجب بطلان عقد القرض، فإنّ القرض والاقتراض في حقيقتهما تمليك المال وتملّكه بالضمان.
[١] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.