إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٢ - حرمة معونة الظالمين
الأربعة، وهو من الكبائر، فعن كتاب الشّيخ ورّام بن أبي فراس، قال: «قال عليه السلام: من مشى إلى ظالم ليعينه وهو يعلم أنّه ظالم فقد خرج عن الإسلام». قال: «و قال عليه السلام: إذا كان يوم القيامة ينادى منادٍ: أين الظّلمة، أين أعوان الظّلمة، أين أشباه الظّلمة حتّى من برى لهم قلماً أو لاق لهم دواةً، فيجتمعون في تابوت من حديد، ثمّ يرمى بهم
الأول: إعانة الظالم على ظلمه.
الثاني: كون الشخص من أعوان الظلمة، وكلّ منهما محكوم بالحرمة، بل قيل:
إنّ إعانة الظالم على ظلمه من الكبائر، كما هو ظاهر رواية ورّام بن أبي فراس، قال «قال عليه السلام: من مشى إلى ظالم ليعينه وهو يعلم أنّه ظالم، فقد خرج عن الإسلام»[١]، ولكن ضعفها بالإرسال وعدم دلالتها على خصوص الإعانة على الظلم، وشمولها لإعانة الظالم- ولو على فعله المباح- مانع عن الاعتماد عليها.
نعم، ورد كونها كبيرة في روايتي الأعمش والفضل بن شاذان الواردتين في تعداد الكبائر[٢]، وفيهما أيضاً ضعف كما تقدّم، ولكن حرمتها مسلّمة وتدلّ عليها الروايات الكثيرة. منها: صحيحة عبداللَّه بن سنان، قال: «سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: من أعان ظالماً على مظلوم لم يزل اللَّه عليه ساخطاً حتى ينزع عن معونته»[٣]، وقريب منها غيرها.
وما ذكرناه- في مسألة بيع العنب ممّن يعلم أنّه يصنعه خمراً- من عدم الحرمة لمجرد إعانة الغير على الحرام الصادر منه، بل المحرّم هو التعاون على الحرام، بأن يجتمع اثنان أو أكثر على إيجاد الحرام، بأن يصدر ذلك الحرام عن مجموعهم،
[١] وسائل الشيعة ١٧: ١٨٢، الباب ٤٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٥: ٣٢٩ و ٣٣١، الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٣٣، ٣٦.
[٣] وسائل الشيعة ١٦: ٥٧، الباب ٨٠ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٥.