إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٤ - حرمة معونة الظالمين
لكن المشهور عدم الحرمة، حيث قيّدوا المعونة المحرّمة بكونها في الظّلم.
والأقوى التّحريم مع عدّ الشّخص من الأعوان، فإنّ مجرّد إعانتهم على بناء المسجد ليست محرّمة، إلّاأنّه إذا عدّ الشّخص معماراً للظالم أو بنّاءً له ولو في خصوص المساجد- بحيث صار هذا العمل منصباً له في باب السّلطان- كان محرّماً. ويدلّ على ذلك: جميع ما ورد في ذمّ أعوان الظّلمة.
وقول أبي عبداللَّه عليه السلام- في رواية الكاهلي-: «من سوّد اسمه في ديوان ولد سابع حشره اللَّه يوم القيامة خنزيراً». وقوله عليه السلام: «ما اقترب عبد من سلطان جائر إلّا تباعد من اللَّه».
إلى البناء يبنيه أو النهر يكريه أو المسنّاة يصلحها له، فما تقول في ذلك؟ فقال أبو عبداللَّه: ما احبّ أنّي عقدت لهم عقدة أو وكيت لهم وكاءً وأنّ لي ما بين لابتيها لا ولا مدة بقلم، إنّ أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتى يحكم اللَّه بين العباد»[١]، ووجه اعتبارها سنداً أنّ بشيراً من مشايخ ابن أبي عمير، فيعمّه التوثيق العامّ المذكور في عدّة الشيخ[٢] رحمه الله. والمسنّاة ما يبنى على وجه السيل ويقال له السدّ، والوكاء ما يشدّ به رأس القربة، فقوله: «ووكيت لهم وكاء»، أيأشدّ لهم رباط القربة، والواو- في قوله: «وأنّ لي ما بين لا بتيها»- حالية، بمعنى أنّي لا احبّ ما ذكر وإن كان لي في مقابله ما بين لا بتي المدينة، واللابتان تثنية اللابة، وهي أرض ذات أحجار سود، وكأنّ المراد بهما الجبلان في ناحيتي المدينة. قوله: «و لا مدة بقلم»، أي لا احبّ أخذ المداد بالقلم لهم مرّة، والسرادق الخيمة.
والحاصل: أنّ المذكور في الرواية من قبيل إعانة الظالم على الفعل المباح أو
[١] وسائل الشيعة ١٧: ١٧٩، الباب ٤٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٦.
[٢] العدة ١: ١٥٤.