إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٩ - أخذ الخراج والمقاسمة والزكاة من الجائر
وكيف كان، فما يأخذه الجائر باقٍ على ملك المأخوذ منه، ومع ذلك يجوز قبضه عن الجائر بلا خلاف يعتدّ به بين الأصحاب.
وعن بعض حكاية الإجماع عليه: قال في محكي التنقيح: لأنّ الدليل على جواز شراء الثّلاثة من الجائر، و إن لم يكن مستحقّاً له: النصّ الوارد عنهم عليهم السلام والإجماع و إن لم يعلم مستنده [١]، ويمكن أن يكون مستنده أنّ ذلك حق للأئمة عليهم السلام وقد أذنوا لشيعتهم في شراء ذلك، فيكون تصرّف الجائر كتصرّف الفضولي إذا انضم إليه إذن المالك، انتهى.
الزكاة، ويدخل ما يأخذه الغير من الجائر من الخراج أو المقاسمة أو الزكاة مجّاناً أو بعنوان الشراء ونحوه في ملكه، وكأنّ الوجه في جميع ذلك إمضاء الشارع تلك التصرّفات وليس المراد جعل الولاية للجائر بالإضافة إليها، فإنّ الروايات غير ظاهرة في ولايته عليها، بل في مجرد إمضائها تسهيلًا للأمر على الآخرين.
والحاصل: أنّه لو كانت للجائر ولاية على تلك التصرفات، لما كان عليه وزر بالإضافة إليها، وإنّما الوزر في إشغاله ذلك المنصب الّذي لا يستحقّه، بخلاف الالتزام بمجرد إمضاء الشارع تلك التصرّفات تسهيلًا للأمر على الآخرين، فإنّه لا يكون في ذلك الإمضاء نفي وزر عن الجائر، نظير ما نذكر في تحليل الشارع الخمس للشيعة فيما إذا وقع بيد أحدهم المال الّذي تعلّق به الخمس عند غيره، كما إذا اشترى متاعاً غير مخمّس، فإنّه يدخل ذلك المتاع بتمامه في ملك المشتري، كما هو مقتضى أخبار التحليل.
ومع ذلك لا يجوز للبائع ذلك البيع تكليفاً، وينتقل الخمس إلى الثمن، ولو كان تمليك ذلك المتاع مجّاناً كان على الجائر ضمان إتلافه، فلاحظ.
[١] المراد بالمستند حكمة الحكم وسره.