إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٧ - بيع المصحف من الكافر
ثمّ إنّ المشهور بين العلّامة رحمه الله [١] ومن تأخّر عنه عدم جواز بيع المصحف من الكافر على الوجه الذي يجوز بيعه من المسلم، ولعلّه لفحوى ما دلّ على عدم تملّك الكافر للمسلم، وأنّ الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، فإنّ الشّيخ رحمه الله قد استدلّ به على عدم تملّك الكافر للمسلم.
[١] المشهور بين العلّامة والمتأخّرين[١] عنه- على ما قيل- عدم جواز بيع المصحف من الكافر، حتى بالوجه الّذي يجوز بيعه من المسلم بذلك الوجه، واحتمل المصنّف رحمه الله أن يكون مستندهم في عدم الجواز أمرين:
الأوّل: فحوى ما دلّ على عدم جواز تملّك الكافر المسلم.
أقول: الفحوى ممنوعة، فإنّه لو كان أصل الحكم ثابتاً، بأن لا يصحّ تملّك الكافر العبد المسلم، فهو باعتبار أنّ- ملك الكافر المسلم وعدم تمكّن المسلم على تصرفاته وأفعاله إلّابرخصة منه- ولاية للكافر على المسلم، ولا يجري ذلك في ملك الكافر المصحف.
وبعبارة اخرى: لو لم يكن هذا هو الملاك جزماً فلا أقلّ من احتمال كونه الملاك، ومعه لا يمكن دعوى الفحوى، وأمّا أصل الحكم فإنّه روى الشيخ رحمه الله في نهايته عن حماد بن عيسى عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «أنّ أمير المؤمنين عليه السلام اتي بعبد ذمّي قد أسلم، فقال: اذهبوا فبيعوه من المسلمين، وادفعوا ثمنه إلى صاحبه ولا تقروه عنده»[٢]. فيقال: ظاهر هذه الرواية عدم سلطان للكافر على إقرار المسلم في ملكه.
وفيه: أنّه لابدّ في المسألة من الاعتماد على وجه آخر، فإنّ هذه الرواية لضعف
[١] انظر القواعد ١: ١٢١، وايضاح الفوائد ١: ٤٠٧، والدروس ٣: ١٧٥، وجامع المقاصد ٤: ٣٣، والمسالك ٣: ٨٨.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٣٨٠، الباب ٢٨ من أبواب عقد البيع، الحديث الأول.