إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٠ - هل يشترط استحقاق من يصل إليه الخراج أو الزكاة؟
والتّحقيق: أنّ مستعمل الأرض بالزّرع والغرس إن كان مختاراً في استعمالها فمقاطعة الخراج والمقاسمة باختياره واختيار الجائر، فإذا تراضيا على شيء فهو الحق، قليلًا كان أو كثيراً، وإن كان لا بدّ له من استعمال الأرض- لأنّها كانت مزرعة له مدّة سنين ويتضرّر بالارتحال عن تلك القرية إلى غيرها- فالمناط ما ذكر في المرسلة، من عدم كون المضروب عليهم مضرّاً، بأن لا يبقى لهم بعد أداء الخراج ما يكون بإزاء ما أنفقوا على الزّرع من المال، وبذلوا له من أبدانهم الأعمال.
السّابع: ظاهر إطلاق الأصحاب [١]: أنّه لا يشترط في من يصل إليه الخراج أو
ومعنى الضمان اشتغال الذمة بمثل ذلك المال في المثليّات، وبقيمته في القيميّات، فالزيادة تكون شرطاً فيهما، وبما أنّ بطلان الشرط لا يوجب بطلان أصل العقد يصحّ القرض والاقتراض ويبطل الشرط.
ويترتّب على ما ذكرنا أنّه لو ترك المستعمل الأرض الّتي تقبّلها من السلطان بما يضرّه، لم يكن عليه شيء، لا الاجرة المسماة لفساد القبالة، ولا اجرة المثل، فإنّ تلك الاجرة لا تثبت في صورة ترك استعمال الأرض و رفع اليد عنها.
[١] نسب رحمه الله في هذا الأمر إلى ظاهر كلمات الأصحاب عدم اعتبار الاستحقاق في من يأخذ الزكاة أو الخراج من السلطان أو عمّاله مجّاناً، ونقل عن المحقّق الكركي نسبة ذلك إلى إطلاق الأخبار[١]، وناقش فيه بأنّ الأخبار واردة في شراء الخراج أو الزكاة أو تقبّل الأرض من السلطان، ولا يعتبر في المشتري أو المتقبّل أمر زائد على ما في اشتراء سائر الأموال من سائر الأشخاص.
ولعلّه أراد إطلاق ما دلّ على حلّ جوائز السلطان، ولكنّ الأخبار الواردة في حلّها واردة في أشخاص خاصّة، فيحتمل كونهم مستحقّين لبيت المال.
[١] قاطعة اللجاج( رسائل المحقق الكركي) ١: ٢٨٣.