إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠ - التورية وحكمها
وفي مستطرفات السّرائر من كتاب ابن بكير، قال: «قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام:
الرّجل يستأذن عليه، فيقول للجارية: قولي: ليس هو ها هنا، فقال: لا بأس، ليس بكذب»، فإنّ سلب الكذب مبني على أن المشار إليه بقوله: «هاهنا» موضع خال من
والظاهر أنّه على تقدير صحة رواية «الاحتجاج» وصدورها عن المعصوم عليه السلام يراد من الشرطيّة، الشرطيّة الاتفاقيّة لا الحقيقيّة، ويكون الغرض من تلك الاتفاقية مجرد نفي المقدّم لانتفاء التالي، ولهذه القضية الشرطيّة نظائر في العرف فلاحظها، مثلًا يقول أحد الفاسقين للآخر في مقام تزكية نفسه: إنّي إنسان خير لا مورد فيّ للقدح، و يقول ذلك الآخر: إن كنت عادلًا فأنا معصوم، فإنّه ليس غرضه إثبات العصمة لنفسه حتّى على تقدير كون المادح عادلًا، بل غرضه نفي عدالته بنفي عصمة نفسه.
وقد يقال: إنّ التورية كذب، حيث إنّ العبرة في كون الكلام كذباً بظهوره لا بمراد المتكلّم.
وفيه: أنّ الصدق والكذب من أوصاف الإخبار والحكاية، ولا قوام للحكاية إلّا بالقصد، كما هو الحال في جميع الامور الإنشائيّة والقصديّة.
نعم، يكون ظاهر الكلام عند الجهل بمراد المتكلّم طريقاً إليه، فينسب السامع إلى المتكلّم الكذب بهذا اللحاظ، حيث يرى مراده المكشوف بأصالة الظهور غير مطابق للواقع، فيقول: إنّه قد كذب، كما قد يقال: إنّ الكذب عبارة عن عدم مطابقة المراد لاعتقاد المتكلّم، والصدق مطابقته له، كما نسب ذلك إلى النظام ومال إليه بعض الأعاظم.
ويستدلّ على ذلك بمثل قوله سبحانه: «إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ