إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٤ - حرمة اللهو
إنّ عندنا بالجزيرة رجلًا ربّما أخبر من يأتيه يسأله عن الشّيء يسرق، أو شبه ذلك، فنسأله؟ فقال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذّاب يصدّقه فيما يقول، فقد كفر بما أنزل اللَّه من كتاب، الخبر».
وظاهر هذه الصّحيحة أنّ الإخبار عن الغائبات على سبيل الجزم محرّم مطلقاً، سواء كان بالكهانة أو بغيرها، لأنّه عليه السلام جعل المخبر بالشيء الغائب بين السّاحر والكاهن والكذّاب، و جعل الكلّ حراماً.
ويؤيّده النّهي في النبوي المرويّ في الفقيه في حديث المناهي أنّه صلى الله عليه و آله نهى عن إتيان العرّاف، وقال: «من أتاه وصدّقه فقد برئ ممّا أنزل اللَّه على محمد صلى الله عليه و آله».
وقد عرفت من النّهاية أنّ المخبر عن الغائبات في المستقبل كاهن ويخصّ باسم العرّاف. ويؤيّد ذلك: ما تقدّم في رواية الاحتجاج من قوله عليه السلام: «لئلّا يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي... الخ»، فإنّ ظاهره كون ذلك مبغوضاً للشّارع من أيّ سبب كان، فتبيّن من ذلك أنّ الإخبار عن الغائبات بمجرّد السؤال عنها من غير النّظر في بعض ما صحّ اعتباره- كبعض الجفر والرّمل- محرّم. ولعلّه لذا عدّ صاحب المفاتيح من المحرّمات المنصوصة: الإخبار عن الغائبات على سبيل الجزم لغير نبيّ، أو وصيّ نبيّ، سواء كان بالتّنجيم، أو الكهانة، أو القيافة، أو غير ذلك.
[المسألةُ] العشرون: اللّهو حرام [١]، على ما يظهر من المبسوط والسّرائر
غير فرق بين كون المنشأ للاعتقاد الحدس أو الرمل أو الجفر أو غير ذلك.
وما يظهر من المصنّف رحمه الله من حرمة النظر والتأمّل لاستظهار الحوادث في غير الرمل والجفر، كما ترى.
[١] يظهر من جماعة حرمة اللهو مطلقاً، ويستدلّ على ذلك بوجوه:
الأوّل: إيجاب التمام على من يكون سفره للصيد تنزّهاً، وقد ذكر في بعض ما