إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٨ - في ضمان المتصدق بالمال المجهول مالكه
هذا، مع أنّ الظّاهر من دليل الإتلاف اختصاصه بالإتلاف على المالك، لا الإتلاف له والإحسان إليه، والمفروض أنّ الصدقة إنّما قلنا بها، لكونها إحساناً وأقرب طرق الإيصال بعد اليأس من وصوله إليه.
وأمّا احتمال كون التصدّق مراعىً- كالفضولي- فمفروض الانتفاء، إذ لم يقل أحد برجوع المالك على الفقير مع بقاء العين، وانتقال الثّواب من شخص إلى غيره حكم شرعي.
وكيف كان، فلا مقتضي للضمان و إن كان مجرّد الإذن في الصدقة غير مقتض لعدمه، فلا بدّ من الرّجوع إلى الأصل، لكنّ الرّجوع إلى أصالة البراءة إنّما يصحّ فيما لم يسبق يد الضّمان، وهو ما إذا أخذ المال من الغاصب حسبة.
بالمال المجهول مالكه بحسب حكمها الواقعيّ من الضمان وعدمه، وأمّا الحكم الظاهريّ فيلاحظ تحقّق الموضوع لأيّ أصل في كلّ مورد من موارد الشكّ، من استصحاب البراءة أو استصحاب الضمان أو غيرهما من الاصول هذا أوّلًا.
وثانياً: يمكن العكس بأن يحكم بعدم الضمان في جميع الموارد إلحاقاً لموارد استصحاب الضمان بموارد استصحاب عدم ثبوت المال على العهدة بعدم القول بالفصل.
وثالثاً: أنّ المراد بالضمان في المقام ثبوت المال في العهدة بإظهار المالك عدم رضاه بالتصدّق على قرار الضمان في اللقطة، وليس لهذا الضمان حالة سابقة، فالضمان السابق قد انقطع بالتصدّق، وحدوث غيره بعد ذلك مشكوك فيه.
والمتحصّل أنّه لو وصلت النوبة إلى الأصل العمليّ في المقام فمقتضاه عدم الضمان مطلقاً. نعم قد يقال بالضمان مطلقاً أخذاً بقاعدة إتلاف مال الغير.
لا يقال: الإتلاف في المقام يكون بإذن الشارع وأمره، والإتلاف بإذنه كالإتلاف بإذن المالك لا يوجب الضمان، كالإذن في أكل المارّ من الثمرة في طريقه.