إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٢ - أخذ الاجرة على المستحبات
نعم، يستثنى من الواجب الكفائي ما علم من دليله صيرورة ذلك العمل حقّاً للغير يستحقّه من المكلّف، كما قد يدّعى أنّ الظّاهر من أدلّة وجوب تجهيز الميت أنّ للميت حقّاً على الأحياء في التّجهيز، فكلّ من فعل شيئاً منه في الخارج فقد أدّى حقّ الميت، فلا يجوز أخذ الاجرة عليه، وكذا تعليم الجاهل أحكام عباداته الواجبة عليه وما يحتاج إليه، كصيغة النكاح ونحوها، لكن تعيين هذا يحتاج إلى لطف قريحة. هذا تمام الكلام في أخذ الاجرة على الواجب.
وأمّا الحرام فقد عرفت عدم جواز أخذ الاجرة عليه.
وأمّا المكروه والمباح فلا إشكال في جواز أخذ الاجرة عليهما.
وأمّا المستحب- والمراد منه ما كان له نفع قابل لأن يرجع إلى المستأجر، لتصحّ الإجارة من هذه الجهة- فهو بوصف كونه مستحبّاً على المكلّف لا يجوز أخذ الاجرة عليه [١]، لأنّ الموجود من هذا الفعل في الخارج لا يتّصف
في ثبوته من جهة المعاوضة، لا أنّه حكم شرعيّ وتعبّد خاصّ، كجواز أكل المارّ من ثمرة طريقه، حتّى لا يمكن التعدّي كما لا يخفى.
[١] قد تقدّم عدم منافاة أخذ الاجرة على عمل مع قصد التقرّب في ذلك العمل، وأنّه لو كان سائر شرائط الإجارة حاصلة لما كان اشتراط قصد التقرّب فيه موجباً لبطلانها، حيث إنّ الأجير لو أتى بالعمل- بداعي استحقاق الاجرة شرعاً لئلّا يبقى الدين على عهدته ويبتلي يوم القيامة بحسابه- كان هذا بنفسه نحو تقرّب إلى اللَّه سبحانه، لا أنّه ينافي التقرّب في ذلك العمل. وعلى ذلك فلو استأجر من يصلح للإمامة لإعادة صلاته حتى يقتدي به، صحّ الاستئجار، ولا ينافي قصد التقرّب المعتبر في أصل الصلاة وإعادتها.
نعم، الاستئجار للعبادة للَّه سبحانه- أصالة وإهداء ثوابها للآخر- يحتاج إلى