إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٣ - أخذ الاجرة على المستحبات
بالاستحباب إلّامع الإخلاص الذي ينافيه إتيان الفعل، لاستحقاق المستأجر إيّاه، كما تقدّم في الواجب. وحينئذٍ، فإن كان حصول النّفع المذكور منه متوقّفاً على نيّة القربة لم يجز أخذ الاجرة عليه، كما إذا استأجر من يعيد صلاته ندباً ليقتدي به، لأنّ المفروض بعد الإجارة عدم تحقّق الإخلاص، والمفروض مع عدم تحقّق الإخلاص عدم حصول نفع منه عائد إلى المستأجر، وما يخرج بالإجارة عن قابلية انتفاع المستأجر به لم يجز الاستئجار عليه. ومن هذا القبيل الاستئجار على العبادة للَّه تعالى أصالة، لا نيابة، وإهداء ثوابها إلى المستأجر، فإنّ ثبوت الثّواب للعامل موقوف على قصد الإخلاص المنفيّ مع الإجارة.
وإن كان حصول النّفع غير متوقّف على الإخلاص جاز الاستئجار عليه كبناء المساجد وإعانة المحاويج، فإنّ من بنى لغيره مسجداً عاد إلى الغير نفع بناء المسجد- وهو ثوابه- و إن لم يقصد البنّاء من عمله إلّاأخذ الاجرة.
دليل على المشروعيّة لا مشروعيّة الاستئجار فقط، بل مشروعيّة إهداء الثواب ونفوذه، وقد قام الدليل عليها في الصلاة والحج والصدقة ونحوها في الجملة، وبعد الدليل على المشروعيّة يجوز المعاملة على الإهداء بنحو الهبة المشروطة، حيث إنّ المعاملة عليه بنحو الاستئجار لا تخلو عن مناقشة، كما أنّ النيابة تحتاج إلى دليل على المشروعيّة في الأفعال التي لا تنتسب إلى غير الفاعل، ولا تقبل التوكيل، كالصيام والاغتسال ونحوهما. لا في مثل الحلق والذبح ونحوهما من الأفعال الّتي تنتسب إلى غير المباشر بالتوكيل، فإنّ النيابة فيها مقتضى الإطلاق في خطاب الأمر بتلك الأفعال.
ثمّ إنّه ليست النيابة منحصرة بتنزيل النفس منزلة الغير، كما يظهر من المصنّف رحمه الله، بل النيابة في مثل الصلاة والصوم عن الميت كأداء دين الغير، فكما أنّ