إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤ - الكذب في الهزل
ثمّ إنّ ظاهر الخبرين الأخيرين- خصوصاً المرسلة- حرمة الكذب حتّى في الهَزْل [١]، ويمكن أن يراد به الكذب في مقام الهزل. وأمّا نفس الهَزْل- وهو الكلام الفاقد للقصد إلى تحقّق مدلوله- فلا يبعد أنّه غير محرّم مع نصب القرينة على إرادة الهزل كما صرّح به بعض، ولعلّه لانصراف الكذب إلى الخبر المقصود، وللسيرة.
ويمكن حمل الخبرين على مطلق المرجوحية، ويحتمل غير بعيد حرمته، لعموم ما تقدّم، خصوصاً الخبرين الأخيرين والنّبوي في وصية أبي ذر رضوان اللَّه عليه لأنّ الأكاذيب المضحكة أكثرها من قبيل الهَزْل.
وظاهر تنزيل الوعد منزلة النذر وجوب الوفاء بالأوّل أيضاً، غاية الأمر أنّه ليس في مخالفتها كفّارة، أي كفّارة مخالفة النذر، وفي حسنة شعيب العقرقوفي عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «من كان يؤمن باللَّه و اليوم الآخر فَلْيَفِ إذا وعد»[١].
ثمّ إنّ ما ذكرنا من الأقسام في الوعد يجري في الوعيد أيضاً، غير أنّه لا يستحبّ الوفاء به، بل لا يجوز في بعض الموارد.
[١] خلاصة الكلام في المقام إنّه لو كان الهازل قاصداً للحكاية وكان غرضه من تلك الحكاية إضحاك الناس، فكلامه كذب حقيقة، حيث إنّ الداعي لا دخل له في حرمته، وظاهر كذب الهزل في الخبرين، أي في مرسلة سيف بن عميرة ورواية حارث الأعور[٢]، هو هذا.
[١] المصدر السابق: الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٢٥٠، الباب ١٤٠ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١ و ٣.