إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣ - أقسام الوعد وحكمها
-
نعم لو أنشأ العهد والالتزام بالفعل للغير كان العهد المزبور بإنشائه وإظهاره من حقيقة الوعد، ويمكن أن يقال بوجوب الوفاء به؛ للآية والرواية، والمراد بالآية قوله سبحانه: «كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ»[١]، ولكن ظاهرها حرمة القول بلا عمل، لا وجوب العمل بالقول، فلا يجوز الوعد لمن لا يفي بوعده، لا أنّه بعد الوعد يجب الوفاء به. ولا يلتزم القائل بوجوب الوفاء بحرمة نفس الوعد مع عدم الوفاء، فالمراد بالآية صورة الإخبار عن فعله الاستقباليّ مع عدم قصد الفعل، أو أمر الناس وترغيبهم إلى ما لا يفعله، من قبيل قوله سبحانه: «أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ»[٢]، وعلى تقدير دلالتها على ذلك فلا يختصّ الوجوب بالوعد الّذي هو من قسم الإنشاء، بل تعمّ الصورة الثانية من الإخبار.
وأمّا الروايات فظهورها في لزوم الوفاء بالوعد كالسند في بعضها تامّ، إلّاأنّه لابدّ من رفع اليد عنها، فإنّ مثل الوعد ممّا يبتلى به عامّة الناس، و لو كان وجوب الوفاء به ثابتاً لكان من الواضحات والمتسالم عليه، مع أنّ المعروف عند العلماء عدم وجوب الوفاء به؛ ولذا عنون الباب في «الوسائل» بالاستحباب.
وفي حسنة هشام بن سالم قال: «سمعت أبا عبداللَّه يقول عدّة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له، فمن أخلف فبخلف اللَّه بدأ، ولمقته تعرّض، و ذلك قوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ»[٣].
[١] سورة الصف: الآية ٣.
[٢] سورة البقرة: الآية ٤٤.
[٣] وسائل الشيعة ١٢: ١٦٥، الباب ١٠٩ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٣، والآيتان: ٢- ٣ من سورةالصف.