إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦٨ - كلام بعض الأساطين
أوّلًا: أنّ المعاطاة ليست عند القائل بالإباحة المجرّدة من العقود، ولا من القائم مقامها شرعاً، فإنّ تبعية العقد للقصد وعدم انفكاكه عنه إنّما هو لأجل دليل صحّة ذلك العقد، بمعنى ترتّب الأثر المقصود عليه، فلا يعقل حينئذٍ الحكم بالصحّة مع عدم ترتّب الأثر المقصود عليه، أمّا المعاملات الفعلية التي لم يدلّ على صحّتها دليل، فلا يحكم بترتّب الأثر المقصود عليها، كما نبّه عليه الشّهيد في كلامه المتقدّم من أنّ السّبب الفعلي لا يقوم مقام السّبب القولي في المبايعات.
نعم إذا دلّ الدّليل على ترتّب أثر عليه حكم به و إن لم يكن مقصوداً.
وثانياً: أنّ تخلّف العقد عن مقصود المتبايعين كثير، فإنّهم أطبقوا على أنّ عقد المعاوضة إذا كان فاسداً يؤثّر في ضمان كلٍّ من العوضين القيمة، لإفادة العقد الفاسد الضّمان عندهم فيما يقتضيه صحيحه، مع أنّهما لم يقصدا إلّاضمان كلّ منهما بالآخر.
وتوهّم: أنّ دليلهم على ذلك «قاعدة اليد»، مدفوع: بأنّه لم يذكر هذا الوجه إلّا بعضهم معطوفاً على الوجه الأوّل، وهو إقدامهما على الضّمان، فلاحظ المسالك.
وكذا الشّرط الفاسد لم يقصد المعاملة إلّامقرونة به غير مفسد عند أكثر القدماء.
وبيع ما يملك وما لا يملك صحيح عند الكلّ. وبيع الغاصب لنفسه يقع للمالك مع إجازته على قول كثير. وترك ذكر الأجل في العقد المقصود به الانقطاع يجعله دائماً، على قول نسبه في المسالك وكشف اللثام إلى المشهور.
نعم، الفرق بين العقود وما نحن فيه: أنّ التخلّف عن القصود يحتاج إلى الدّليل المخرج عن أدلّة صحة العقود، وفيما نحن فيه عدم الترتّب مطابق للأصل.
ولا يكون إيجاباً ولا قبولًا، وجواز التصرف قبل حصول الملك من قبيل الإباحة الحكمية لا الإباحة بإذن المالك، ولا يجري شيء من ذلك في قبض المال.