إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩ - التورية وحكمها
فقال: إنّما قال إبراهيم: «إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ»، أي: إن نطقوا فكبيرهم فعل، و إن لم ينطقوا فلم يفعلكبيرهم شيئاً، فما نطقوا وما كذب إبراهيم. وسئل عليه السلام عن قوله تعالى: «أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ». قال: إنّهم سرقوا يوسف من أبيه، ألا ترى أنّهم قالوا: «نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ» ولم يقولوا: سرقتم صواع الملك. وسُئل عن قول اللَّه عزّ وجل حكاية عن إبراهيم عليه السلام: «إِنِّي سَقِيمٌ» قال: ما كان إبراهيم سقيماً وما كذب، إنّما عنى سقيماً في دينه، أي: مرتاداً».
وفيه ما لا يخفى، فإنّ مفاد القضية الشرطيّة ترتّب مضمون الجزاء على حصول مضمون الشرط، وكما أنّ حصول النهار- في قولنا: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود- بنفسه معلّق على طلوع الشمس، لا أنّ حكاية وجودها معلّق على طلوعها، بأن لا يكون للمتكلّم حكاية على تقدير عدم طلوعها، كذلك في المقام نفس استناد الكسر إلى كبيرهم معلّق على تكلم الأوثان، هذا أوّلًا.
وثانياً أنّه لا يخرج الكلام المزبور عن الكذب بإرجاع الشرط إلى الادّعاء والحكاية، حيث إنّ مقتضى التعليق المزبور أنّه على تقدير تكلّم الأوثان فرضاً، فالكسر منتسب إلى كبيرهم، مع أنّه على تقدير النطق أيضاً لم يكن في البين ذلك الانتساب.
وثالثاً أنّه قد ورد ما يظهر منه أنّ نفي الكذب عن قول إبراهيم ويوسف على نبيّنا وآله وعليهما السلام من قبيل الحكومة والادّعاء، والمراد نفي حرمته، حيث وقع في مقام الإصلاح والهداية، فيكون من قبيل نفي الربا بين الوالد والولد، فراجع روايتي الحسن الصيقل وعطاء[١].
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٢٥٣، الباب ١٤١ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٤ و ٧.