إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٦ - المعاملة على الزكاة والخراج مع الجائر قبل وصولهما بيده
يأخذه الجائر. وإن أراد وقف الأرض المأخوذة منه إذا نقلها السّلطان إليه لبعض مصالح المسلمين، فلا يخلو عن إشكال.
وأمّا ما تقدّم من المسالك من نقل الاتّفاق على عدم جواز المنع عن الجائر والجحود، فالظّاهر منه أيضاً ما ذكرناه من جحود الخراج ومنعه رأساً، لا عن خصوص الجائر مع تسليمه إلى الفقيه النّائب عن العادل، فإنّه رحمه الله بعد ما نقلنا عنه من حكاية الاتّفاق، قال بلا فصل: و هل يتوقّف التصرّف في هذا القسم على إذن الحاكم الشّرعي إذا كان متمكّناً من صرفها على وجهها، بناءً على كونه نائباً عن المستحقّ ومفوّضاً إليه ما هو أعظم من ذلك؟ الظّاهر ذلك، وحينئذٍ فيجب عليه صرف حاصلها في مصالح المسلمين، ومع عدم التمكّن أمرها إلى الجائر.
وأمّا جواز التصرّف فيها كيف اتّفق لكلّ واحد من المسلمين، فبعيد جدّاً، بل لم أقف على قائل به، لأنّ المسلمين بين قائل بأولوية الجائر وتوقّف التصرّف على إذنه، وبين مفوّض الأمر إلى الإمام عليه السلام، ومع غيبته يرجع الأمر إلى نائبه، فالتصرّف بدونهما لا دليل عليه، انتهى.
وليس مراده رحمه الله من «التوقّف» التوقّف على إذن الحاكم بعد الأخذ من الجائر، ولا خصوص صورة عدم استيلاء الجائر على الأرض، كما لا يخفى.
وكيف كان، فقد تحقّق ممّا ذكرناه: أنّ غاية ما دلّت عليه النّصوص والفتاوى كفاية إذن الجائر في حِلّ الخراج، وكون تصرّفه بالإعطاء والمعاوضة والإسقاط وغير ذلك نافذاً.
يستشكل بأنّه لا يصحّ وقفها باعتبار أنّها لا تدخل في ملك الآخذ، بل لا يصحّ هذا الوقف من الجائر أيضاً، فإنّه لم يظهر من الأخبار المتقدّمة إمضاء الشارع تصرّفه في الأرض بوقفها أو تمليك قطعة منها لشخص معيّن، فلاحظ.