إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٥ - المعاملة على الزكاة والخراج مع الجائر قبل وصولهما بيده
وقد عرفت أنّ هذا مسلّم فتوىً ونصّاً [١]، وأنّ الخراج لا يسقط من مستعملي أراضي المسلمين.
ثمّ إنّ ما ذكره من جواز الوقف لا يناسب [٢] ذكره في جملة التصرّفات فيما
[١] أقول: لم يعلم التسالم على ما ذكر، ومقتضى بعض الروايات المعتبرة تجويز للتصرّف في الأراضي الخراجيّة للشيعة مجاناً، وفي صحيحة مسمع بن عبدالملك عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «يا أبا سيّار، الأرض كلّها لنا، فما أخرج اللَّه منها من شيء فهو لنا- إلى أن قال- وكلّ ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون ومحلّل لهم، ذلك إلى أن يقوم قائمنا فيجبيهم طسق ما كان في أيدي سواهم، فإنّ كسبهم من الأرض حرام...»[١]. فإنّ هذه لو لم تكن ظاهرة في خصوص أرض الخراج، بقرينة فرض الخراج المعبّر عنه بالطسق، فلا ينبغي الريب في شمولها لها، حتّى لو فرض وقوع المعارضة بينها وبين ما دلّ على ثبوت الخراج على مستعمل أرض الخراج بالعموم من وجه، لكان المرجع بعد تساقطهما في مورد اجتماعها وهو استعمال الشيعي أرض الخراج أصالة عدم اشتغال الذمّة بالبدل. وقد نقل ذلك القول في «المستند»، واختاره، فراجع.
ثم إنّ الظاهر من قوله عليه السلام: «الأرض كلّها وما أخرج اللَّه منها لنا» هو ثبوت الولاية لهم لا الملك، بقرينة مالكيّة غيرهم بعض الأرض وما يخرج منها كما لا يخفى.
[٢] لا يخفى أنّه يجوز وقف بعض المأخوذ من الجائر، كإبل الصدقة، وليس في كلام الشهيد رحمه الله عموم بالإضافة إلى وقف الأرض الّتي يتقبّلها من السلطان، حتّى
[١] وسائل الشيعة ٩: ٥٤٨، الباب ٤ من أبواب الأنفال، الحديث ١٢.