إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٧ - المعاملة على الزكاة والخراج مع الجائر قبل وصولهما بيده
أمّا انحصاره بذلك، فلم يدلّ عليه دليل ولا أمارة، بل لو نوقش في كفاية تصرّفه في الحلّية وعدم توقّفها على إذن الحاكم الشّرعي مع التمكّن- بناءً على أنّ الأخبار الظّاهرة في الكفاية منصرفة إلى الغالب من عدم تيسّر استئذان الإمام عليه السلام أو نائبه- أمكن ذلك، إلّاأنّ المناقشة في غير محلّها، لأنّ المستفاد من الأخبار الإذن العام من الأئمة عليهم السلام، بحيث لا يحتاج بعد ذلك إلى إذن خاصّ في الموارد الخاصّة منهم عليهم السلام، ولا من نوّابهم.
هذا كلّه مع استيلاء الجائر على تلك الأرض والتمكّن من استئذانه، وأمّا مع عدم استيلائه [١] على أرض خراجية، لقصور يده عنها، لعدم انقياد أهلها له ابتداء، أو طغيانهم عليه بعد السّلطنة عليهم، فالأقوى- خصوصاً مع عدم الاستيلاء ابتداء- عدم جواز استئذانه وعدم مضي إذنه فيها، كما صرّح به بعض الأساطين، حيث قال- بعد بيان أنّ الحكم مع حضور الإمام عليه السلام مراجعته، أو مراجعة الجائر مع التمكّن-: وأما مع فقد سلطان الجور، أو ضعفه عن التسلّط، أو عدم التمكّن من مراجعته، فالواجب الرّجوع إلى الحاكم الشّرعي، إذ ولاية الجائر إنّما ثبتت على من دخل في قسم رعيّته حتّى يكون في سلطانه، ويكون مشمولًا لحفظه من
[١] قد ورد النهي في صحيحة عيص بن القاسم المتقدّمة عن إعطاء الزكاة للجائر، وظاهره عدم الاجتزاء به عن الزكاة الواجبة فيما إذا كان الإعطاء اختياريّاً؛ لقصور يد الجائر أو غيره، وبما أنّه لا يحتمل الفرق بينها وبين الخراج، فلا يجوز إعطاء الخراج له أيضاً اختياريّاً، بل يدخل الخراج بناءً على عدم سقوطه عن الشيعيّ في الأموال الّتي يتصرّف فيها حسبة. والقدر المتيقّن من الجواز تصرّف الحاكم مباشرة، أو الصرف في موارده بالاستيذان منه، فتدبّر.