إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٠ - حكم المال المجهول مالكه
ويمكن أن يقال: إنّ أخبار التصدّق واردة في مقام إذن الإمام عليه السلام بالصّدقة، أو محمولة على بيان المصرف، فإنّك إذا تأمّلت كثيراً من التصرّفات الموقوفة على إذن الحاكم وجدتها واردة في النّصوص على طريق الحكم العام، كإقامة البيّنة والإحلاف والمقاصّة.
ولكن الصحيح أنّ الرواية في مقام بيان ما يجب فيه الخمس بعد فرض تملّكه أو صيرورته ملكاً، وأنّه ممّا يجب فيه الخمس هو المال المجهول مالكه، لا في مقام بيان صيرورة المال ملكاً لمن يقع بيده، وعلى ذلك فيمكن أن يختصّ جواز تملّك المال المجهول مالكه بمورد خاصّ، كاللقطة بعد تعريفها سنة، أو كون الآخذ فقيراً ونحو ذلك؛ ولذا لا يمكن الأخذ بالإطلاق في سائر ما ذكر فيها، كقوله عليه السلام: «ومثل عدوّ يصطلم، فيؤخذ ماله»[١]، حيث لا يجوز الحكم بجواز تملّك مال العدو مطلقاً، حتى فيما إذا كان مسلماً. وموثّقة هشام بن سالم، قال: «سأل حفص الأعور أبا عبداللَّه عليه السلام و أنا عنده جالس، قال: إنّه كان لأبي أجير كان يقوم في رحاه، وله عندنا دراهم وليس له وارث؟ فقال أبو عبداللَّه عليه السلام: تدفع إلى المساكين، ثمّ قال: رأيك فيها، ثم أعاد عليه المسألة، فقال له مثل ذلك، فأعاد عليه المسألة ثالثة، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام: تطلب وارثاً، فإن وجدت وارثاً وإلّا فهو كسبيل مالك»[٢]. وظاهر هذه عدم وجوب التصدّق بالمال المتعذّر الوصول إلى مالكه أو المجهول مالكه، بل يجوز إبقاؤه إلى أن يجيء له طالب؛ ولذا جمع السيد اليزدي رحمه الله بينهما وبين ما تقدّم بحمل الأمر بالتصدّق على الواجب التخييريّ[٣].
والحاصل: أنّ المكلّف بعد الفحص عن المالك وعدم الظفر به يكون مخيّراً
[١] وسائل الشيعة ٩: ٥٠١، الباب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٣٦٢، الباب ٢٢ من أبواب الدين والقرض، الحديث ٣.
[٣] حاشية كتاب المكاسب ١: ١٩٠- ١٩١.