إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٨ - في الخراج ومقداره
ومستعمل الأرض، لأنّ الخراج هي اجرة الأرض، فينوط برضى المؤجر والمستأجر.
نعم، لو استعمل أحد الأرض قبل تعيين الاجرة تعيّن عليه اجرة المثل، وهي مضبوطة عند أهل الخبرة، وأمّا قبل العمل فهو تابع لما يقع التّراضي عليه، ونسب ما ذكرناه إلى ظاهر الأصحاب. ويدلّ عليه قول أبي الحسن عليه السلام في مرسلة حمّاد ابن عيسى: «و الأرض التي اخذت عَنوَة بخيل وركاب، فهي موقوفة متروكة في يد
ولكنّ الصحيح هو التفصيل، بأنّ مستعمل الأرض لو كان مختاراً في استعمالها بلا حرج عليه في تركها كان مقدار الخراج ما تراضيا عليه، حتّى فيما إذا كان زائداً على المتعارف وغير صلاح للزارع. وأمّا إذا كان مضطراً إلى استعمالها، بأن كان تركها حرجاً عليه، كما إذا كانت تلك الأرض مزرعته مدّة، بحيث يكون ارتحاله عنها شاقّاً عليه، ففي مثل ذلك يحكم بفساد المعاملة أو فساد الزائد.
أقول: الأظهر بطلان المعاملة في الصورتين، فإنّ السلطان وعمّاله ليست لهم ولاية التصرّف في تلك الأراضي بما يكون فيه إضرار بالمسلمين، ولم يمض من تصرّفاتهم فيها ما يكون موجباً لترك الناس الأراضي الّتي كانوا يستعملونها والالتجاء إلى مكاسب اخرى بدلًا عن الزراعة وتوفير الغذاء للناس، وفي ذلك فساد للبلاد وفقر لأهلها. و هذا نظير ما وكله الغير في بيع ماله أو إجارته بعوض محدود في ناحية كثرته، وكان التحديد لغرض عقلائيّ، فباعه الوكيل أو آجره بأزيد من ذلك العوض، فإنّه يكون البيع أو الإجارة باعتبار عدم وكالته فيهما باطلة.
وأمّا احتمال بطلانها بالإضافة إلى المقدار الزائد فضعيف، فإنّ التبعيض في المعاملة بحسب صحتها يختصّ بموارد انحلالها، كما إذا باع شيئين بصفقة واحدة، أو آجر العين مدّة، فإنّ انحلال البيع بالإضافة إلى كلّ منهما، وانحلال الإجارة بحسب