إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٢ - تحقّق الإكراه
لكن لا يخفى أنّه لا يباح بهذا النّحو من التّقية الإضرار بالغير، لعدم شمول أدلّة الإكراه لهذا، لما عرفت من عدم تحقّقه مع عدم لحوق ضرر بالمُكرَه ولا بمن يتعلّق به، وعدم جريان أدلّة نفي الحرج، إذ لاحرج على المأمور، لأنّ المفروض تساوي من امر بالإضرار به ومن يتضرّر بترك هذا الأمر، من حيث النّسبة إلى المأمور، مثلًا لو امر الشّخص بنهب مال مؤمن، ولا يترتّب على مخالفة المأمور به إلّا نهب مال مؤمن آخر، فلا حرج حينئذٍ في تحريم نهب مال الأوّل، بل تسويغه لدفع النّهب عن الثّاني قبيح، بملاحظة ما علم من الرّواية المتقدّمة من الغرض في التّقية، خصوصاً مع كون المال المنهوب للأوّل أعظم بمراتب، فإنّه يشبه بمن فرّ من المطر إلى الميزاب، بل اللّازم في هذا المقام عدم جواز الإضرار بمؤمن ولو لدفع الضرر الأعظم عن غيره.
ولا يخفى ما فيه، فإنّه لا دليل على تقييد إطلاقات المحرّمات لمجرّد دفع الضرر المالي- مثلًا- عن بعض المؤمنين، وكيف يمكن الالتزام بجواز شرب الخمر في مجلس الجائر أو غيره أو اللواط معه وغير ذلك من الموبقات لدفع الضرر الماليّ، بل العرضي عن زيد؟
وأمّا التبرّي فهو- نظير الكذب والافتراء والحلف كاذباً لدفع الضرر عن المؤمن- جائز، وجوازه لا يلازم جواز ارتكاب سائر المحرّمات، فلا دلالة في مثل خبر «الاحتجاج» على ذلك، حيث إنّ المذكور فيه وهو التبرّي صورة مع التولّي قلباً ليس من أعظم المحرّمات حتى يؤخذ بالفحوى.
نعم، لو كان الضرر المخوّف على بعض المؤمنين، مثل تلف النفس، كان جواز ارتكاب سائر المحرّمات باعتبار وقوع التزاحم بينها وبين وجوب إحياء النفس المحترمة، فيجوز في ذلك الإضرار ببعض المؤمنين مالًا للتحفّظ على نفس الآخرين، ويكون ذلك مع الضمان كما مر آنفاً.