إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٦ - أخذ الاجرة على الصناعات الواجبة
كفاية، لوجوب إقامة النظام، بل قد يتعيّن بعضها على بعض المكلّفين عند انحصار المكلّف القادر فيه، مع أنّ جواز أخذ الاجرة عليها ممّا لا كلام لهم فيه، وكذا يلزم أن يحرم على الطّبيب أخذ الاجرة على الطّبابة، لوجوبها عليه كفاية، أو عيناً كالفقاهة. وقد تُفُصّي منه بوجوه:
أحدها: الالتزام بخروج ذلك بالإجماع والسّيرة القطعيّين.
الثاني: الالتزام بجواز أخذ الاجرة على الواجبات إذا لم تكن تعبّدية، وقد حكاه في المصابيح عن جماعة، وهو ظاهر كلّ من جوّز أخذ الاجرة على القضاء بقول مطلق يشمل صورة تعيّنه عليه، كما تقدّم حكايته في الشّرائع والمختلف عن بعض.
وفيه: ما تقدّم سابقاً من أنّ الأقوى عدم جواز أخذ الاجرة عليه.
الثالث: ما عن المحقّق الثّاني من اختصاص جواز الأخذ بصورة قيام من به الكفاية، فلا يكون حينئذٍ واجباً.
الثاني: إنكار تلك القاعدة في غير العبادات، ويظهر ذلك من كلّ من ذكر جواز أخذ الاجرة على القضاء، بلا تقييد بصورة عدم تعيّنه على القاضي.
الثالث: جواز أخذ الاجرة على تلك الصناعات بعد سقوط وجوبها بقيام من به الكفاية عليها، فإنّه يكون أخذها على غير الواجب.
وفساد هذا الوجه أوضح، فإنّ لازمه الحكم بفساد أخذ الاجرة على الجماعة القائمة بها قبل سقوط وجوبها، مع جريان السيرة القطعيّة على القيام بها بالاجرة في كلّ عصر، من غير نظر إلى سقوط وجوبها بفعل الآخرين وعدمه.
الرابع: الالتزام بعدم جواز أخذ الاجرة على عمل يكون بعنوانه محكوماً بالوجوب، كتجهيز الموتى وتعليم الأحكام، وأمّا العمل المحكوم عليه بالوجوب