إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٨ - أخذ الاجرة على الصناعات الواجبة
وفيه: أنّ المشاهَد بالوجدان أنّ اختيار النّاس للصنائع الشاقّة وتحمّلها ناشٍ عن الدّواعي الاخر غير زيادة الاجرة، مثل عدم قابليته لغير ما يختار، أو عدم ميله إليه، أو عدم كونه شاقّاً عليه، لكونه ممّن نشأ في تحمّل المشقّة، ألا ترى أنّ أغلب الصّنائع الشاقّة من الكفائيات كالفلاحة و الحرث والحصاد وشبه ذلك لا تزيد اجرتها على الأعمال السّهلة؟
السادس: أنّ الوجوب في هذه الامور مشروط بالعوض. قال بعض الأساطين- بعد ذكر ما يدلّ على المنع عن أخذ الاجرة على الواجب-: أمّا ما كان واجباً مشروطاً فليس بواجب قبل حصول الشّرط، فتعلّق الإجارة به قبله لا مانع منه ولو كانت هي الشّرط في وجوبه، فكلّ ما وجب كفاية من حِرَفٍ وصناعات لم تجب إلّا بشرط العوض بإجارة أو جعالة أو نحوهما، فلا فرق بين وجوبها العيني، للانحصار، ووجوبها الكفائي، لتأخّر الوجوب عنها وعدمه قبلها، كما أنّ بذل الطّعام والشّراب للمضطرّ إن بقي على الكفاية أو تعيّن يستحقّ فيه أخذ العوض على الأصحّ، لأنّ وجوبه مشروط، بخلاف ما وجب مطلقاً بالأصالة كالنفقات، أو بالعارض كالمنذور ونحوه، انتهى كلامه رفع مقامه.
بالطمع في الاجرة، بل ربّما يكون إقدام الشخص باعتبار عدم معرفته بغيرها، أو كونه ناشئاً في ذلك العمل الشاقّ كالفلاح، ولكن لا يخفى ما فيه.
السادس: دعوى أنّ تلك الصناعات من قبيل الواجب المشروط، فيكون وجوبها مشروطاً ببذل العوض عليها، سواء كانت الصنعة الواجبة من الواجب العينيّ باعتبار انحصار من به الكفاية، أو من الواجب الكفائيّ، كما في صورة تعدّده وعدم انحصاره. وعلى كلّ فلا تكون تلك الصنعة واجبة على المكلّف قبل إعطاء العوض بعنوان الإجارة، أو الجعالة، بل بإعطائه يحصل شرط وجوبها عيناً أو كفاية.