إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٤ - أدلة إفادة المعاطاة الملكية ومناقشتها
الإيجاب والقبول من شرائط صحّة انعقاد البيع بالصّيغة.
وأمّا الأول [١] فإن قلنا بأنّ البيع عند المتشرّعة حقيقة في الصّحيح- ولو بناءً على ما قدّمناه في آخر تعريف البيع: من أنّ البيع في العرف اسم للمؤثّر منه في النقل، فإن كان في نظر الشّارع أو المتشرّعة من حيث إنّهم متشرّعة ومتديّنون بالشّرع، صحيحاً مؤثّراً في الانتقال كان بيعاً حقيقيّاً، وإلّا كان صوريّاً نظير بيع الهاذل في نظر العرف- فيصحّ على ذلك نفع البيعيّة على وجه الحقيقة في كلام كلّ من اعتبر في صحّته الصّيغة، أو فسّره بالعقد؛ لأنّهم في مقام تعريف البيع بصدد بيان ما هو المؤثّر في النّقل في نظر الشّارع.
إذا عرفت ما ذكرنا فالأقوال في المعاطاة- على ما يساعده ظواهر كلماتهم- ستّة:
اللزوم مطلقاً [٢] كما عن ظاهر المفيد، ويكفى في وجود القائل به قول العلّامة رحمه الله في التّذكرة الأشهر عندنا أنّه لا بدّ من الصّيغة.
طرفي الإفراط والتفريط ويدفع حمل المحقق ويزيفه أمران:
الأول: ما عن بعض القائلين في المعاطاة بالإباحة من أن شرط لزوم البيع منحصر في مسقطات الخيار، بمعنى أن كل بيع لم يكن فيه خيار يكون بيعاً لازماً ومقتضى هذا الكلام أن لا تكون المعاطاة بيعاً، لأنه ليس فيها لزوم ولا خيار وتزلزل الملك فيها على تقديره ليس من قبيل الخيار كما مرّ.
والثاني: تصريح غير واحد بأنّ الإيجاب والقبول من شرايط انعقاد البيع، فإنه لو كانت المعاطاة بيعاً مفيداً للملك المتزلزل لزم أن يذكروا الإيجاب والقبول من شرايط لزوم البيع لا من شرط انعقاده.
[١] المراد الحمل الأول، وهو عدم كون المعاطاة على القول بالإباحة بيعاً أصلًا.
[٢] أيسواء كانت القرينة على إرادة البيع وتراضي المتعاطيين لفظاً أو غيره،