إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٦ - أدلة إفادة المعاطاة الملكية ومناقشتها
حيث قال فيه: الأقوى أنّ المعاطاة غير لازمة، بل لكل منهما فسخ المعاوضة ما دامت العين باقية، فإن تلفت لزمت، انتهى. ولذا نسب ذلك إليه في المسالك، لكنّ قوله بعد ذلك «و لا يحرم على كلّ منهما الانتفاع بما قبضه بخلاف البيع الفاسد» ظاهر في أنّ مراده مجرّد الانتفاع، إذ لا معنى لهذه العبارة بعد الحكم بالملك. وأمّا قوله «والأقوى» إلى آخره فهو إشارة إلى خلاف المفيد رحمه الله والعامّة القائلين باللزوم، وإطلاق «المعاوضة» عليها باعتبار ما قصده المتعاطيان، وإطلاق «الفسخ» على الردّ بهذا الاعتبار أيضاً، وكذا اللزوم. ويؤيّد ما ذكرنا- بل يدلّ عليه-:
أنّ الظّاهر من عبارة التّحرير في باب الهبة توقّفها على الإيجاب والقبول، ثمّ قال:
و هل يستغني عن الإيجاب والقبول في هدية الأطعمة؟ الأقرب عدمه. نعم، يباح التصرّف بشاهد الحال، انتهى. وصرّح بذلك أيضاً في الهدية، فإذا لم يقل في الهبة بصحّة المعاطاة فكيف يقول بها في البيع؟
لزمت[١]، وظاهر المعاوضة حصول الملك بالمعاطاة؛ ولذا نسب في المسالك[٢] القول بالملك في المعاطاة إلى التحرير ولكن ذكر فيه بعد العبارة: ولا يحرم على كل منهما الانتفاع بما قبضه بخلاف البيع الفاسد.
وهذه قرينة على أنّ مراده بتلك العبارة حصول مجرّد الإباحة، إذ لا معنى لذكر ذلك بعد فرض حصول الملك فيكون إطلاق «المعاوضة» على المعاطاة المفروض فيها حصول مجرد الإباحة باعتبار أن «المعاوضة» من قصد المتعاطيين، وكذا إطلاق «الفسخ» على الردّ واللزوم مع التلف.
[١] التحرير ١: ١٦٤.
[٢] المسالك ٣: ١٤٨.