إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٨ - أدلة إفادة المعاطاة الملكية ومناقشتها
ويدلّ عليه أيضاً عموم قوله تعالى: «وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» حيث إنّه يدلّ على حلّية جميع التصرّفات المترتّبة على البيع، بل قد يقال: بأنّ الآية دالّة عرفاً بالمطابقة على صحّة البيع لا مجرّد الحكم التّكليفي لكنّه محلّ تأمّل.
المنتزع عن التكليف، فقد ذكرنا في محله أنّ مثل هذه الملكية قابلة للجعل بنفسها من غير حاجة إلى جعل التكليف، بل قد لا يثبت في موردها تكليف حتى يتوهم انتزاعه منه، ولكن قد يقال: إنه لا إطلاق في الآية حتى يتمسّك بها لصحة بيع المعاطاة ونفوذه، ولأن الظاهر من صدر الآية وذيلها أنها واردة في مقام بيان حكم آخر وهو نفي التسوية بين الربا والبيع.
هذا مع أن الحكم بحلّ البيع وحرمة الربا قد ثبت في الشرع من قبل واعترض عليه بأنه لا فرق بينهما و أن البيع مثل الربا، فهذه الآية[١] في مقام نفي التسوية وإثبات الفرق بينهما بأن اللَّه أحلّ أحدهما وحرّم الآخر، فلابد من ملاحظة الإطلاق والتقييد في ذلك التحليل أو التحريم الصادرين من قبل ولو بقول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
ثم وجه هذا القائل الجليل التمسك بالإطلاق بدعوى أن الاعتراض كان بنحو العموم، يعني مماثلة مطلق البيع لمطلق الربا، حيث لو كان الاعتراض بأن بعض البيوع أو البيع بقيد خاص مثل الربا لكان اللازم الحكاية بمثل ما قالوا لتخرج الحكاية عن الكذب، و إذاً مقتضى الحكاية هي دعواهم مماثلة البيوع فبيان الفرق بذكر الحل للبيع له، والحرمة للربا بمنزلة إثبات الحكم لجميع أفرادهما.
أقول: لو كانت الآية واردة لنفي التسوية على ما ذكر وسلّم أن الاعتراض كان بنحو العموم، بمعني مماثلة جميع البيوع لجميع الربا، لكان اللازم أن يكون هذا الإطلاق مراداً من قوله: «قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا»[٢] لا من قوله: «وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
[١]. سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[٢]. سورة البقرة: الآية ٢٧٥.