إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٧ - أدلة إفادة المعاطاة الملكية ومناقشتها
وذهب جماعة- تبعاً للمحقّق الثّاني- إلى حصول الملك ولا يخلو عن قوّة [١] للسّيرة المستمرّة على معاملة المأخوذ بالمعاطاة معاملة الملك في التصرّف فيه بالعتق والبيع والوطء والإيصاء وتوريثه؛ وغير ذلك من آثار الملك.
[١] لا يخفى أنّ الأصل، يعني مقتضى الاستصحاب في المعاطاة على تقدير عدم قيام الدليل على حكمها هو الفساد وعدم ترتب الأثر عليها لا الملك ولا إباحة التصرف، وأما الإباحة المالكية فهي تابعة لرضا كل منهما بتصرف الآخر في ماله مع الإغماض عن المعاملة المعاطاتيّة وفرض بقاء المال في ملكه فإنّ هذا يكون موجباً لجواز تصرف الآخر فيما وصل إلى يده تصرفاً لا يتوقف جوازه على الملك، ولكن يدلّ على حكمها وعدم الفرق بينها وبين سائر البيوع في كون الحاصل منها الملك اللازم قوله سبحانه: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»[١]، فإن ظاهره صحة البيع ونفوذه، و ذلك فإن الحِلّية ولو تكون ظاهرة في الإباحة تكليفاً إلّاأنّ هذا فيما إذا تعلّقت بالفعل الخارجي، وأما مع تعلقها بالاعتباري عقداً أو إيقاعاً فظاهرها النفوذ والصحة.
و هذا مراد من يذكر أن الآية دالة على صحة البيع ونفوذه بالدلالة المطابقية.
وأما ما ذكره المصنف رحمه الله من تقدير الأفعال الخارجية المرتبة على الملك والالتزام بتعلّق الحلية بها وجواز تلك الأفعال تكليفاً يلازم صحة البيع ونفوذه فتكون الآية دالة على الصحة والنفوذ بالدلالة الالتزامية، لا يمكن المساعدة عليه، فإن الداعي له رحمه الله إلى تقدير الأفعال والالتزام بتعلق الحلية بها هو عدم احتمال تعلق الحلّية تكليفاً بالبيع بمعناه المصدري من غير دلالة على صحته ونفوذه.
وقد ذكرنا أنّ ظاهر تعلق الحلية بالأمر الاعتباري هو النفوذ والإمضاء ولو كان الموجب لالتزامه عدم قابلية الملكية للجعل استقلالًا؛ لأنّها من الحكم الوضعي
[١] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.