إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٣ - المعاملة على الزكاة والخراج مع الجائر قبل وصولهما بيده
للفقهاء حال الغيبة تولّي استيفاء الحدود وغير ذلك من توابع منصب الإمامة، ينبغي له تجويز ذلك بطريق أولى، لا سيّما والمستحقّون لذلك موجودون في كلّ عصر. ومَن تأمّل في أحوال كبراء علمائنا الماضين قدس اللَّه أسرارهم- مثل علم الهدى وعلم المحقّقين نصير الملة والدين وبحر العلوم جمال الملّة والدّين العلّامة رحمه الله وغيرهم- نظر متأمّل منصف لم يشكّ في أنّهم كانوا يسلكون هذا المسلك، وما كانوا يودعون في كتبهم إلّاما يعتقدون صحته، انتهى.
وحمل ما ذكره من تولّي الفقيه، على صورة عدم تسلّط الجائر، خلاف الظّاهر.
وأمّا قوله: «و من تأمّل...» إلخ، فهو استشهاد [١] على أصل المطلب، وهو حلّ ما يؤخذ من السّلطان من الخراج على وجه الاتّهاب، ومن الأراضي على وجه الاقتطاع، ولا دخل له بقوله: «فإن قلت» و «قلنا» أصلًا، فإنّ علماءنا المذكورين وغيرهم لم يعرف منهم الاستقلال على أراضي الخراج بغير إذن السّلطان.
وممّن يتراءى منه القول بحرمة منع الخراج عن خصوص الجائر شيخنا الشّهيد رحمه الله في الدّروس، حيث قال رحمه الله: يجوز شراء ما يأخذه الجائر باسم الخراج والزّكاة والمقاسمة وإن لم يكن مستحقّاً له. ثم قال: ولا يجب ردّ المقاسمة وشبهها على المالك، ولا يعتبر رضاه، ولا يمنع تظلّمه من الشّراء. وكذا لو علم أنّ العامل
الولاية للجائر- حمل على فرض بعيد.
[١] هذا رفع لما يتوهّم من التنافي في كلام المحقّق، و ذلك فإنّه رحمه الله أجاب عن السؤال أوّلًا، بقوله: «لا أعرف للأصحاب في ذلك تصريحاً»، ثمّ ذكر «و من تأمّل في أحوال كبرائنا»، و هذا الأخير نوع تصريح من الأصحاب.
ووجه الدفع أنّ قوله: «و من تأمّل في أحوال كبرائنا» استشهاد على أصل الحكم في المسألة، وهو جواز المعاملة مع السلطان على الأراضي وخراجها، وغير مرتبط