إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٢ - المعاملة على الزكاة والخراج مع الجائر قبل وصولهما بيده
دفع الخراج والمقاسمة إلى خصوص الجائر وجواز منعه عنه، وإن نقل بعد عن مشايخه في كلامه المتقدّم ما يظهر منه خلاف ذلك، لكن يمكن- بل لا يبعد- أن يكون مراد مشايخه: المنع عن سرقة الخراج أو جحوده رأساً حتّى عن نائب العادل، لا منعه عن خصوص الجائر مع دفعه إلى نائب العادل أو صرفه حسبة في وجوه بيت المال، كما يشهد لذلك تعليل المنع بكونه حقّاً واجباً عليه، فإنّ وجوبه عليه إنّما يقتضي حرمة منعه رأساً، لا عن خصوص الجائر، لأنّه ليس حقّاً واجباً له.
ولعلّ ما ذكرناه هو مراد المحقّق، حيث نقل هذا المذهب عن مشايخه- رحمهم اللَّه- بعدما ذكره من التّوجيه المتقدّم بلا فصل من دون إشعار بمخالفته لذلك الوجه.
وممّا يؤيد ذلك: أنّ المحقّق المذكور بعدما ذكر أنّ هذا- يعني حلّ ما يأخذه الجائر من الخراج والمقاسمة- ممّا وردت به النّصوص وأجمع عليه الأصحاب، بل المسلمون قاطبة، قال:
فإن قلت: فهل يجوز أن يتولّى من له النّيابة حال الغيبة ذلك، أعني الفقيه الجامع للشّرائط؟ قلنا: لا نعرف للأصحاب في ذلك تصريحاً، لكن مَن جوّز
ويؤيّد ذلك أنّه بعد ما ذكر الاحتمالين في المراد من أموال الشيعة الواردة في الرواية نقل كلام مشايخه، ولم يشر إلى أنّ ما ذكره من الاحتمال الثاني في الرواية مخالف لظاهر كلامهم.
ويؤيّد أيضاً أنّ هذا المحقّق تعرّض بعد نقل كلامهم لتولّي الفقيه أمر الخراج في زمان الغيبة، وذكر أنّه ليس عنده من الأصحاب تصريح في ذلك، ووجه التأييد أنّه لو كان قد علم من كلامهم عدم جواز منع الخراج عن الجائر وثبوت الولاية له، لذكر أنّه لا يجوز عند مشايخه للفقيه التصدّي لأمر الخراج، وأنّ أمره عندهم راجع إلى الجائر.
وحمل كلامه رحمه الله على صورة فقد السلطان الجائر- حتّى لا ينافي ذلك ثبوت