إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٠ - المعاملة على الزكاة والخراج مع الجائر قبل وصولهما بيده
-
وعلى ذلك فمقتضى العامّ حمل الأموال الواردة في الرواية على الخراج والمقاسمة، و هذا الحمل هو الاحتمال الثاني في كلام المحقّق الكركي رحمه الله.
نعم، الزكوات وإن أدرجها المحقّق المزبور في الاحتمال الثاني[١]، إلّاأنّها داخلة في الاحتمال الأوّل، فإنّها مأخوذة من بعض الشيعة ظلماً، و ذلك فإنّه لو قيل بإجزاء المدفوع إلى الجائر عن الزكاة الواجبة كان الظلم على مستحقّيها من فقراء أهل الولاية، حيث إنّ الجائر لا يخصّهم بالزكاة، وإن لم نقل بإجزائه عنها كانت الظلامة على مالك النصاب؛ لأنّه يجب عليه دفعها ثانياً.
و هذا الظلم أظهر من الأوّل؛ لاحتمال أن يقال في فرض الإجزاء بأن الزكاة لا تكون ملكاً للفقراء من أهل الولاية، حتّى تكون الظلامة عليهم، بل هم أحد الموارد الثمانية التي يصرف عليها الزكاة؛ ولذا ذكر رحمه الله خصوصاً بناءً على عدم الاجتزاء بها عن الزكاة.
وكيف كان، فليست الزكاة مالًا مأخوذاً من جميع الشيعة، بل أخذها ظلامة من الجائر على بعضهم.
أقول: ينبغي أن يقال بالاجتزاء بالإضافة إلى الزكاة أيضاً، كما يظهر ذلك ممّا دلّ على تجويز شراء الصدقة من السلطان وعمّاله، وفي صحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الزكاة، قال: «ما أخذ منكم بنو اميّة فاحتسبوا به، ولا تعطوهم شيئاً ما استطعتم، فإنّ المال لا يبقى على هذا أنْ تزكّيه مرّتين»[٢]، فإنّ قوله: «فإنّ المال لا يبقى» تعليل للإجزاء وجواز الاحتساب، لا لعدمه، كما يظهر من المصنّف رحمه الله، وبها
[١] قاطعة اللجاج( رسائل المحقق الكركي) ١: ٢٨٥.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٢٥٢، الباب ٢٠ من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث ٣.