إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٩ - المعاملة على الزكاة والخراج مع الجائر قبل وصولهما بيده
فإنّ أوضح محامل هذا الخبر أن يكون الأرُز من المقاسمة، وأمّا حمله على كونه مال النّاصب أعني «هبيرة» أو بعض بني اميّة، فيكون دليلًا على حِلّ مال النّاصب بعد إخراج خمسه كما استظهره في الحدائق، فقد ضعّف في محلّه بمنع هذا الحكم، ومخالفته لاتّفاق أصحابنا كما تحقّق في باب الخمس و إن ورد به غير واحد من الأخبار.
وأمّا الأمر بإخراج الخمس في هذه الرّواية، فلعلّه من جهة اختلاط مال المقاسمة بغيره من وجوه الحرام فيجب تخميسه، أو من جهة احتمال اختلاطه بالحرام فيستحب تخميسه كما تقدّم في جوائز الظَّلَمة.
وما روي من أنّ علي بن يقطين قال له الإمام عليه السلام: «إن كنت ولا بدّ فاعلًا، فاتّق أموال الشّيعة. وأنّه كان يجبيها من الشّيعة علانية ويردّها عليهم سرّاً». قال المحقّق الكركي في قاطعة اللجاج: إنّه يمكن أن يكون المراد به ما يجعل عليهم من وجوه الظّلم المحرّمة، ويمكن أن يراد به وجوه الخراج والمقاسمات والزّكوات، لأنّها وإن كانت حقّاً عليهم، لكنّها ليست حقّاً للجائر، فلا يجوز جمعها لأجله إلّاعند الضّرورة، وما زلنا نسمع من كثير ممّن عاصرناهم لا سيّما شيخنا الأعظم... إلى آخر ما تقدّم نقله عن مشايخه.
أقول: ما ذكره من الحمل على وجوه الظّلم المحرّمة مخالف لظاهر العامّ [١]
[١] ولعلّ مراده بالعامّ مدلول لفظ الشيعة، والمال المضاف إليهم هو المأخوذ من كلّ واحد منهم، و هذا المال هو الخراج والمقاسمة، فإنّ ما يؤخذ من جميع الشيعة- فقيرهم وغنيّهم وكبيرهم وصغيرهم- هي اجرة الأرض الّتي كانوا يسكنون بها من الأراضي الخراجيّة، بخلاف المجعول عليهم ظلماً، فإنّه لا يعمّ جميع الشيعة حتّى الزكوات، فإنّها لا تؤخذ إلّاممّن له نصاب المال الزكويّ.