إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٦ - حرمة معونة الظالمين
ورواية محمد بن عذافر عن أبيه، قال: «قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام: يا عذافر بلغني أنّك تعامل أبا أيوب وأبا الرّبيع، فما حالك إذا نودي بك في أعوان الظّلمة؟
قال: فَوَجَم أبي، فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام- لمّا رأى ما أصابه-: أي عذافر إنّما خوّفتك بما خوّفني اللَّه عزّ وجلّ به. قال محمد: فقدم أبي فما زال مغموماً مكروباً حتّى مات».
ورواية صفوان بن مهران الجمّال، قال: «دخلت على أبي الحسن الأول عليه السلام، فقال لي: يا صفوان كلّ شيء منك حسن جميل ما خلا شيئاً واحداً، فقلت: جعلت فداك، أيّ شيء؟ قال عليه السلام: إكراؤك جمالك من هذا الرّجل- يعني هارون- قلت: واللَّه ما أكريته أشِراً ولا بَطَراً ولا لصيدٍ ولا للهوٍ، ولكن أكريته لهذا الطّريق- يعني طريق مكّة- ولا أتولّاه بنفسي ولكن أبعث معه غلماني. فقال لي: يا صفوان، أيقع كراؤك عليهم؟ قلت: نعم، جعلت فداك. قال: أتحبّ بقاءهم حتّى يخرج كراؤك؟
هارون، قلت: و اللَّه ما أكريته أشراً ولا بطراً ولا للصيد ولا للهو، ولكنّي أكريته لهذا الطريق، يعني طريق مكّة، ولا أتولّاه بنفسي، ولكنّي أبعث معه غلماني، فقال لي: يا صفوان، أيقع كراؤك عليهم؟ قلت: نعم جعلت فداك، قال: فقال لي: أتحبّ بقاءهم حتى يخرج كراؤك؟ قلت: نعم، قال: من أحبّ بقاءهم فهو منهم، ومن كان منهم ورد النار...»[١].
ولكنّ ظاهر هذه جواز المعاملة وإعانتهم على الفعل المباح، و ذلك فإنّه لو كانت معاملة الجائر حراماً، لم يكن وجه لقوله عليه السلام: «أيقع كراؤك عليهم، وأتحبّ بقاءهم حتى يخرج كراؤك، بل كان المتعيّن أن يقول عليه السلام: إن الإكراء منهم حرام حتّى فيما إذا لم يكن للهو والبطر. وعدوله عليه السلام- عن ذلك إلى ما في الرواية- قرينة واضحة
[١] وسائل الشيعة ١٧: ١٨٢، الباب ٤٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٧.