إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٣ - الإكراه على القتل
شرّعت لحقن دماء الشّيعة، فحدّها بلوغ دمهم، لا دم غيرهم. وبعبارة اخرى:
محصّل الرّواية لزوم نقض الغرض من تشريع التقيّة في إهراق الدّماء، لأنّها شرّعت لحقنها فلا يشرّع لأجلها إهراقها. ومن المعلوم أنّه إذا اكره المؤمن على قتل مخالف فلا يلزم من شرعية التقيّة في قتله إهراق ما شرّع التقيّة لحقنه. هذا كلّه في غير النّاصب.
وأمّا النّاصب فليس محقون الدم، و إنّما منع منه حدوث الفتنة، فلا إشكال في مشروعيّة قتله للتقيّة. وممّا ذكرنا يعلم حكم دم الذّمي وشرعية التقيّة في إهراقه.
وبالجملة، فكلّ دم غير محترم بالذات عند الشّارع خارج عن مورد الرّوايتين، فحكم إهراقه حكم سائر المحرّمات التي شرّعت التقيّة فيها.
للموارد الّتي يكون الرفع فيها مخالفاً للامتنان على الامّة، يحكم في الفرض بعدم الجواز، ولكن لا يرتبط ذلك بالناصب والكافر ممّن لا حرمة لدمه أصلًا، أو ليس له احترام دم المسلم كالذميّ. ولو توقّف التحفّظ على دم مؤمن على إراقة دم المخالف كان المقام من موارد التزاحم بين وجوب إحياء النفس وحرمة القتل.
وربّما يقال بعدم التفصيل في الدماء؛ لأنّ المسلمين متكافئون في الدم، كما يدلّ على ذلك مثل صحيحة عبداللَّه بن أبي يعفور عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله خطب الناس في مسجد الخيف فقال: نضّر اللَّه عبداً سمع مقالتي فوعاها- إلى أن قال-: المسلمون إخوة تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمّتهم أدناهم»[١].
ودعوى اختصاصها بموارد القصاص- كما عن السيد الخوئي رحمه الله[٢]- يدفعها ملاحظتها، فإنّه ليس في صدرها أو ذيلها ما يشير إلى فرض القصاص.
[١] الكافي ١: ٤٠٣، الباب ١٥٩، الحديث الأول.
[٢] محاضرات في الفقه الجعفري ١: ٥٤١.