إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٧ - ما يشترط في كون الأرض خراجية
أقول: فيبتني حلّ المأخوذ منها خراجاً على ما تقدّم من حلّ الخراج المأخوذ من الأنفال.
والظّاهر أنّ أرض العراق مفتوحة بالإذن كما يكشف عن ذلك ما دلّ على أنّها للمسلمين، وأمّا غيرها ممّا فتحت في زمان خلافة الثّاني، وهي أغلب ما فتحت، فظاهر بعض الأخبار كون ذلك- أيضاً- بإذن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وأمره،
كانت الغنيمة كلّها للإمام، وإذا غزوا بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس»[١]، ولكنها لضعف سندها غير قابلة للاعتماد عليها. مع أنّها معارضة بما دلّ على أنّ الأرض المفتوحة عنوة ملك المسلمين، كمرسلة حماد بن عيسى عن أبي الحسن عليه السلام، وفيها: «والأرضون الّتي اخذت عنوة بخيل أو ركاب فهي موقوفة متروكة في يدي من يعمّرها ويحييها، ويقوم عليها على ما صالحهم الوالي على قدر طاقتهم...»[٢].
والنسبة بين هذه ومرسلة الوراق العموم من وجه؛ لأنّ هذه خاصّة بالأراضي ومطلقة بالإضافة إلى إذن الإمام عليه السلام وعدمه، كما أنّ مرسلة الوراق مختصّة بصورة عدم إذن الإمام عليه السلام ومطلقة من حيث كون الغنيمة أرضاً أو غيرها. ومورد اجتماعهما هي الأرض المفتوحة بغير إذنه عليه السلام. وبعد سقوط الإطلاق من الجانبين يرجع إلى إطلاق الآية المباركة الدالّة على خروج الخمس من مطلق الغنيمة الشاملة للأرض أيضاً، فيكون باقي الأرض للمسلمين؛ لأنّ تقسيم غير الخمس للمقاتلين كسائر الغنيمة غير محتمل، وكونه للإمام عليه السلام خلاف الآية، فتكون النتيجة عدم اعتبار إذنه عليه السلام في كون الأرض خراجيّة.
هذا كلّه في الكبرى، أي في اعتبار إذنه عليه السلام في كون الأرض خراجيّة، وأمّا
[١] وسائل الشيعة ٩: ٥٢٩، الباب الأول من أبواب الأنفال، الحديث ١٦.
[٢] وسائل الشيعة ١٥: ١١٠، الباب ٤١ من أبواب جهاد العدو، الحديث ٢.