إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٦ - أخذ الاجرة على الشهادة وأدائها
الشّخص بشيء من ماله؛ فيرجع إلى أكل المال بالباطل. ومنه يظهر أنّه كما لا يجوز أخذ الاجرة من المشهود له، كذلك لا يجوز من بعض من وجبت عليه كفاية إذا استأجره لفائدة إسقاطها عن نفسه. ثمّ إنّه لا فرق في حرمة الاجرة بين
أقول: في كون الاستجابة للتحمّل أو الأداء مجّاناً حقّاً للمشهود له تأمّل، وذكر السيد الخوئي رحمه الله[١] أنّ الوجه في عدم جواز أخذ الاجرة استفادة المجّانيّة من دليل وجوبهما، فإنّ قوله سبحانه: «وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا»، مع الإغماض عن الرواية أيضاً، يعمّ الدعوة إلى التحمّل والأداء. ومقتضى إطلاق النهي عدم جواز الإباء حتى مع عدم بذل الاجرة.
وفيه: أنّه يمكن دعوى كون متعلّق النهي الدعوة المتعارفة، وإذا كانت الدعوة المتعارفة إلى التحمّل أو الشهادة بالأجر كانت الدعوة إليها كالدعوة إلى الخياطة أو البناء في أنّ وجوب استجابتهما لا يقتضي المجّانيّة، ويشهد لذلك ملاحظة صدر الآية، فإنّ قوله سبحانه: «وَ لا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ» لا يقتضي وجوب الكتابة على الكاتب مجّاناً.
لا يقال: إنّ بينهما فرقاً، فإنّ الكتابة في الدين مستحبّة، فلا بأس بأخذ الاجرة عليها، بخلاف الاستجابة لأداء الشهادة أو تحمّلها.
فإنّه يقال: الاستجابة إلى الكتابة مثل الاستجابة للتحمّل أو الأداء واجبة، مع أنّ مقتضى الإطلاق عدم جواز المطالبة بالاجرة للتحمّل والأداء، لا عدم جواز أخذها مع إعطائها، كما هو المطلوب في المقام وفي مثل الاجرة على القضاء كما لا يخفى.
هذا، ويمكن أن يقال بعدم تعارف أخذ الاجرة على تحمّل الشهادة أو أدائها،
[١] محاضرات في الفقه الجعفري ١: ٥٦٩.