إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٨ - أخذ الاجرة على الواجب الأمر الأول
ومقتضى الإخلاص المعتبر في ترتّب الثّواب على موافقة هذا الأمر- ولو لم يعتبر في سقوطه- هو إتيان الفعل من حيث استحقاق المستأجر له بإزاء ماله، فهذا المعنى ينافي وجوب إتيان العبادة لأجل استحقاقه تعالى إيّاه، ولذا لو لم يكن هذا العقد واجب الوفاء- كما في الجعالة- لم يكن قصد الإخلاص مع قصد استحقاق العوض، فلا إخلاص هنا حتّى يؤكّده وجوب الوفاء بعد الإيجاب بالإجارة، فالمانع حقيقة هو عدم القدرة على إيجاد الفعل الصّحيح بإزاء العوض سواء كانت المعاوضة لازمة أم جائزة.
على العمل، فيجوز بعنوان الإجارة، ولا يجوز بعنوان الجعالة، فإنّه بالاستيجار يجب العمل على الأجير وفاءً بالمعاملة، فيتضاعف وجوبه، فيتأكّد الإخلاص، بخلاف الجعالة، فإنّه لا يجب فيها العمل، فيكون العوض بها منافياً للإخلاص المعتبر.
أقول: لا مجال لهذا الإيراد، فإنّه إذا فرض أنّ تضاعف الوجوب ولو بعنوان الوفاء بالمعاملة يؤكّد الإخلاص، فلازمه عدم منافاة أخذ العوض على العمل للإخلاص المعتبر فيه، فيكون أخذه بعنوان الجعالة أيضاً جائزاً. غاية الأمر أنّه لا يكون في فرضها تأكّد الإخلاص باعتبار عدم وجوب الوفاء بالجعالة.
وأورد رحمه الله على الجواب ثانياً: بأنّه إن اريد أنّ تضاعف الوجوب يوجب تأكّد اشتراط العبادة بقصد القربة فهو غير صحيح؛ لأنّ وجوب الوفاء بالمعاملة توصّليّ فكيف يوجب تأكّد اشتراط قصد القربة في العمل، وإن اريد أنّ قصد القربة من المكلّف مع تعدّد الوجوب في الفعل، ولو مع الاختلاف في التوصّليّة والتعبّديّة لا يكون آكد، فهو خلاف الوجدان، فإنّه شاهد بأنّ العمل الذي لا يترتّب عليه الاجرة من الغير، بل يصدر عن المكلّف مجّاناً يكون القربة فيه أخلص.
وأورد عليه ثالثاً: بأنّ وجوب الوفاء بالمعاملة وإن كان توصّليّاً يسقط بالإتيان