إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٠ - أخذ الاجرة على العبادة
توضيحه: أنّ الشّخص يجعل نفسه نائباً عن فلان في العمل متقرّباً إلى اللَّه، فالمنوب عنه يتقرّب إليه تعالى بعمل نائبه وتقرّبه، و هذا الجعل في نفسه مستحبّ، لأنّه إحسان إلى المنوب عنه و إيصال نفع إليه، وقد يستأجر الشّخص عليه فيصير واجباً بالإجارة وجوباً توصّلياً لا يعتبر فيه التقرّب. فالأجير إنّما يجعل نفسه- لأجل استحقاق الاجرة- نائباً عن الغير في إتيان العمل الفلاني تقرّباً إلى اللَّه.
فالأجرة في مقابل النّيابة في العمل المتقرّب به إلى اللَّه التي مرجع نفعها إلى المنوب عنه، و هذا بخلاف ما نحن فيه، لأنّ الاجرة هنا في مقابل العمل تقرّباً إلى اللَّه، لأنّ العمل بهذا الوجه لا يرجع نفعه إلّاإلى العامل، لأنّ المفروض أنّه يمتثل ما وجب على نفسه، بل في مقابل نفس العمل، فهو يستحق نفس العمل، والمفروض أنّ الإخلاص إتيان العمل لخصوص أمر اللَّه تعالى، والتقرّب يقع للعامل دون الباذل، و وقوعه للعامل يتوقّف على أن لا يقصد بالعبادة سوى امتثال أمر اللَّه تعالى.
أقول: إن أراد رحمه الله أنّ تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه فعل خارجيّ، والصلاة- مثلًا- فعل آخر، ولا يرتبط أحدهما بالآخر أصلًا، وأنّ الإجارة في موارد الاستيجار على العبادة تقع على الأول، فيردّه أنّ لازم ذلك فراغ ذمة الأجير واستحقاقه المطالبة بالاجرة بمجرد قصده النيابة، أي اعتبار نفسه منزلة المنوب عنه.
لا يقال: تنزيل نفسه منزلته و إن يكون مورد الإجارة، إلّاأنّ الفعل المفروض كونها عبادة مأخوذ في متعلّق الإجارة بنحو القيديّة، فتكون الصلاة- مثلًا- خارجة عن متعلّق الإجارة، ولكن تقيّد النيابة بكونها فيها داخل فيه. وعلى ذلك فلزوم الإتيان بالصلاة وعدم فراغ ذمة الأجير بدونها باعتبار توقّف متعلّق الإجارة عليها.
فإنّه يقال: قد تقرّر في محلّه أنّ الداعي إلى الإتيان بالمقدّمة واقعاً يكون هو الداعي إلى ذيها، والصلاة- على ما ذكر مقدّمة- لمتعلّق الإجارة، فيكون الداعي إلى