إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٢ - أخذ الاجرة على العبادة
قلت: الكلام في أنّ مورد الإجارة لا بدّ أن يكون عملًا قابلًا لأن يوفّي به بعقد الإجارة ويؤتي به لأجل استحقاق المستأجر إيّاه ومن باب تسليم مال الغير إليه، وما كان من قبيل العبادة غير قابل لذلك.
عليها، وإذا فرض الإتيان بها كذلك يحصل قصد التقرّب ويستحقّ الاجرة عليها، فأين المنافاة؟
وناقش رحمه الله في هذا الجواب بقوله: «قلت: الكلام في أنّ مورد الإجارة»، وحاصله أنّه يعتبر في صحة الإجارة- أيفي دخول الاجرة في ملك الأجير بإزاء العمل المستأجر عليه- أن يكون العمل بحيث يمكن للأجير الإتيان به بداعي أنّه ملك المستأجر، فإنّ العمل كذلك تسليم لذلك العمل إليه. ولا يتحقّق هذا الشرط فيما استؤجر على العبادة؛ لأنّ الصلاة على ميّت- مثلًا- بداعي أنّها ملك لباذل الاجرة لا تجتمع مع الإتيان بها بداعي أمر الشارع بها.
أقول: ليس في البين ما يقتضي هذا الاعتبار في نفس الإجارة، بل القصد المزبور دخيل في حصول عنوان الوفاء بالمعاملة، ولكن لابخصوصه، بل بنحو يعمّ كون قصد الوفاء بها داعياً أو توصيفاً للعمل، بأن يقصد الأجير العمل المملوك للغير، ويأتي به بداع آخر.
وبعبارة اخرى: لا يلزم أن يكون قصد الوفاء بالمعاملة محرّكاً نحو العمل، بل يكفي كونه بنحو التوصيف، وعلى ذلك فيمكن للمكلّف قصد العمل المملوك للغير بداعي أمر الشارع بذلك العمل ابتداءً.
نعم، لقائل أن يقول: إنّ مع فرض حصول الشيء بدون الإجارة- كما هو مقتضى عمل المكلّف بداعي الأمر به ابتداءً- يكون أخذ العوض عليه من أكل المال