إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٤ - أخذ الاجرة على العبادة
الفعل المتقرّب به استحقاق الاجرة، كما يؤتى بالفعل تقرّباً إلى اللَّه ويقصد منه حصول المطالب الدّنيوية، كأداء الدّين وسعة الرزق وغيرهما من الحاجات الدّنيوية.
قلت: فرق بين الغرض الدّنيوي المطلوب من الخالق الّذي يتقرّب إليه بالعمل وبين الغرض الحاصل من غيره وهو استحقاق الاجرة، فإنّ طلب الحاجة من اللَّه تعالى سبحانه ولو كانت دنيويّة محبوب عند اللَّه فلا يقدح في العبادة، بل ربّما يؤكّدها.
استحقاق أخذ الاجرة في حكم الشارع، لا مجرّد أخذ المال، والمنافي لقصد القربة في العمل هو الثاني دون الأوّل؛ ولذا يأتي بالعمل في غياب المستأجر، وبعد أخذه الاجرة منه خوفاً من عذاب ربه وحسابه في حقوق الناس. والمقام يشبه بيع الإنسان داره في مورد الاضطرار، فإنّه يقصد بيعها حقيقة لغاية الوصول إلى غرضه الأصليّ، أي التمكّن من قضاء حاجته.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّه لا منافاة بين العمل للآخر بالاستيجار، وبين قصد القربة في ذلك العمل، سواء كان واجباً تعبديّاً أو مستحبّاً كذلك، وأنّ تحسين المصنّف رحمه الله الاستدلال على عدم جواز أخذ الاجرة بالمنافاة بين قصد القربة وبين الأخذ المزبور غير صحيح، بل بناءً على ما ذكرناه في الاصول من أنّ قصد التقرّب المعتبر في العبادة ليس خصوص الفعل بداعي الأمر المتعلّق به، بل مطلق إضافة العمل إلى اللَّه سبحانه، فتكون الصلاة على ميّت بداعي استحقاق الاجرة المقررة بإزائها شرعاً عبادة؛ لحصول القربة المعتبرة فيها بغرض الداعي، وهو استحقاق الاجرة شرعاً.
وعلى ذلك فلو لم يلتفت الأجير إلى استحباب الصوم أو الصلاة عن الميّت، بل صام أو صلّى بغرض استحقاقه شرعاً الاجرة المقرّرة لهما، حكم بصحة عمله