إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٤٤ - تنبيهات المعاطاة- المعاطاة بيع أم لا؟
والظاهر أنّ هذا تفريع على القول بالإباحة في المعاطاة، وأمّا على القول بكونها مفيدة للملك المتزلزل، فيلغى الكلام في كونها معاوضة مستقلّة أو بيعاً متزلزلًا قبل اللزوم، حتّى يتبعه حكمها بعد اللزوم، إذ الظّاهر أنّه عند القائلين بالملك المتزلزل بيع بلا إشكال في ذلك عندهم- على ما تقدّم من المحقّق الثّاني- فإذا لزم صار بيعاً لازماً، فيلحقه أحكام البيع عدا ما استفيد من دليله ثبوته للبيع العقدي الذي مبناه على اللزوم لولا الخيار، وقد تقدّم أنّ الجواز هنا لا يراد به ثبوت الخيار.
يترتب على المعاطاة من حين حدوثها جميع الأحكام المترتبة على البيع، غير الأثر الذي يكون مترتباً على البيع اللازم، أيعلى كون البيع لازماً لولا الخيار، فإن هذا الأثر لا يترتب على المعاطاة، لأن عدم لزومها ليست باعتبار كونها بيعاً خيارياً، بل عدم اللزوم فيها كما في الهبة حكميّ.
ثم إنّه اختار المصنف رحمه الله على مسلك الإباحة الاحتمال الأول، وهو صيرورتها بعد لزومها بيعاً، وذكر في وجهه ما تقدم سابقاً من كون المعاطاة بيعاً عرفاً، غاية الأمر حصول أحد الملزمات المتقدمة، نظير التقابض في بيع الصرف شرط لحصول الملك وقبل حصول أحدها يكون مال كل منهما مباحاً للآخر بإباحة حكمية، وعلى ذلك فيترتب على المعاطاة أحكام البيع غير الآثار المترتبة على البيع الحادث صحيحاً.
أقول: لازم توجيه الإباحة واشتراط حصول الملك ترتب جميع آثار البيع بعد حصول الملك حتى الآثار المترتبة على البيع الواقع صحيحاً، فإن المعاطاة بيع صحيح عند حصول الملك، ولا فرق بينهما وبين الصرف عند حصول التقابض، وكما تترتب تلك الآثار على بيع الصرف بعد حصول الملك به كذلك تترتب على المعاطاة بعد لزومها.
وأيضاً ظاهر كلامه رحمه الله كما ذكرنا أن كون الشيء ملزماً للمعاطاة على الإباحة