إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٥ - الدين الثابت في ذمة الجائر
ومقتضى القاعدة كونها كذلك بعد موته، فيقدّم جميع ذلك على الإرث والوصية، إلّاأنّه ذكر بعض الأساطين: أنّ ما في يده من المظالم تالفاً لا يلحقه حكم الدّيون في التّقديم على الوصايا والمواريث، لعدم انصراف الدّين إليه- و إن كان منه- وبقاء عموم الوصية والميراث على حاله، وللسيرة المأخوذة يداً بيد من مبدأ الإسلام إلى يومنا هذا، فعلى هذا لو أوصى بها بعد التّلف اخرجت من الثّلث.
وفيه: منع الانصراف، فإنّا لا نجد بعد مراجعة العرف فرقاً بين ما أتلفه هذا الظّالم عدواناً وبين ما أتلفه نسياناً، ولا بين ما أتلفه عدواناً هذا الظّالم وبين ما أتلفه شخص آخر من غير الظّلمة، مع أنّه لا إشكال في جريان أحكام الدّين عليه في حال حياته من جواز المقاصّة من ماله كما هو المنصوص، وتعلّق الخمس والاستطاعة وغير ذلك، فلو تمّ الانصراف لزم إهمال الأحكام المنوطة بالدّين وجوداً وعدماً من غير فرق بين حياته وموته.
وذكر بعض الأساطين- وهو كاشف الغطاء[١] على ما قيل- أنّ بدل متلفاته غصباً من المثل والقيمة وإن كان ديناً حقيقة، نظير سائر ما عليه من الديون، إلّاأنّه لا يجري بعد موت الجائر على ذلك البدل حكم الدين، بأن يكون خارجاً عن التركة قبل الوصايا والميراث، و ذلك لأمرين:
أحدهما: انصراف الدين عنه في مثل قوله عزّ من قائل: «مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ»[٢].
وثانيهما: السيرة الجارية إلى يومنا هذا من عدم المعاملة مع ذلك البدل معاملة الدين، وعلى ذلك فلو أوصى الجائر بإخراجه كان كسائر وصاياه محسوباً من الثلث.
[١] شرح القواعد( مخطوط): الورقة ٣٧.
[٢] سورة النساء: الآية ١١.